الكـتـابـةُ عـلى أرضٍ تـحـتـرقِْ
كتبهامصطفى بشارات ، في 27 تشرين الثاني 2006 الساعة: 15:46 م
الكـتـابـةُ عـلى أرضٍ تـحـتـرقِْ
مصطفى بشارات
فضلا عن المقاربات؛ الحلول، والمباحثات؛ ليس ثمَّة طعم لشيء؛ حتى لرائحة القهوة والبخار المتصاعد منها؛ لـ " جُغْبِ " السيجارة، وللسعة الطالعة من سقف الحلق.فقط، أمتص كل شيء؛ تماما كما الإسفنجة؛ أبتلع الخيبةَ؛ عبثَ الأشياء، تلاقي المتناقضات، وأكتب على ورق لا يغري؛ مُصْمَتٍ؛ لا ينتفض حتى لو اجتمع الفرقاء على صفحاته، وخرجت المعشوقة من إطاراتِ صورها، لم تعد فكرة تتوارى خلف الخيالات؛ تنأى وتقترب، وحين نحاول الإمساك بأَوّلِ خيطٍ من طَرِفِهَا؛ تبتعدْ.
هل للوجعِ طعم؛ هل يعرف الساسةُ في بلادي أن الناس يعيشون حالة من خواءِ الرغبات؛ أولا تدركُ الرئاسةُ والحكومة؛ فتح وحماس؛ ومعهم دزينة من الفصائل " الصغيرة " أن السكونَ يخدع؛ تماما كما الأمواجِ حين تهدأْ؛ ويستوي سطحُ البحرِ؛ عندها عليكم أن ترقبوا هبوبَ العاصفة، وإذا لم يحدث ذلك؛ علينا أن " نَتَحَسَّسَ " أنفسنا: هل لا نزال على قيد الحياة؟!
قال لي ابني " حمودة " انه يحبني بحجم البحر، وأنا بدوري أُحبُ أبي " وِسْعِ المدى "، وأعرف كيف حملتني أمي " وَهْنَاً على وَهْنْ "؛ فكبُرتُ، وكَبُرَتْ معي حتى اشتد عودي، فطلقتها وتزوجت، وعندما صار من واجبي أن أطمئن عليها من شيخوختها؛ أَرِقَتْ وبَقِيَتْ تَعُدُ النجماتِ: نجمةً، نجمةْ، وجافى النوم عينيها ليلة كاملة لما اتصلت ووجدت خط الهاتف مقطوع، أرادت أن تطمئن كيف أتدبر أمري في مدينة بلا قلب، وماذا أعددت لمولودة " عروس " لم تأت بعد؛ كما لم تأتِ الرواتب؟!
قِمَّةُ طموحي الآن ليلٌ هادئٌ لا يُبددُ سُكونَهُ صوتُ هديرِ الدبابات، أو تَصَدُعِ جدران البيوت حين يحطمها الجنود مع أبوابها؛ عندما لا يشرعها ساكنوها لهم!
حلمٌ بسيطٌ، ومتواضع؛ على " قَدِّي ".إن من حقي أن أحلُم؛ حتى لو سئمنا الحلم كما قالت محدثتي، وبقيت غرفتها بلا " مُوقَدَة "، ولا كرسي " هزَّاز؛ تسترخي عليه حين تضجر؛ أو عندما يحل المساء، فتقرأ، وتحتسي مع أبطال قصتها قدحا من النبيذ المُعَتَّقْ، وتتابعُ من هناك غيابَ شمسِ نهارٍ آخر.
قد يكون القول " إن الذئب لا يسطو إلا على الشاةِ القصية " صحيحاً؛ لكنَّ الصحيحَ أيضا أن القطيع حينما لا يجد كلأَهُ وماءَهُ؛ يُجَن، ويسيرُ فاتحاً أذرعه ليواجه نهايته باستسلام، وبابتسامة عريضة؛ لكن ساكنة!
لا فائدة من المقاومة؛ سأطلقُ ساقيَّ للريح، وسأسير هائماً على وجهي في البراري علني أستعيد طفولتي التي أضعتها ذات يوم؛ وأضعت معها الوطن حين تحول إلى جغرافيا، والثورة التي أصبحت " سنواتِ خِدْمَة "؛ سأحاولُ أن أعثرَ تحت نخلةٍ يتيمة، وقَصِيَّة؛ على أَوَّلِ رسالة حب؛ أَضعتُها وأَضَعْتُه، ومعَهُما أَضعتُ جمالَ زُرقَةِ العيون، وبريقِ اللهفة، وأَلقَ اللقاء حين تندغمُ اللذةُ في لوثة من الجنون.
قالَ لي صديقي " كُلنا في عُنقِِ الزجاجة ".تذكرت أننا " كُلنا ساقطون.ساقطون في قعرِ البئر يا صديقي " ؟؟!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : هواجس | السمات:هواجس
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























***** 
يناير 9th, 2007 at 9 يناير 2007 6:09 م
قرأتها يا مصطفى وأحسستها كما لم أفعل مع أي حرف آخر قرأته مؤخراً ..!
الحروف هنا لها دويٌ خاص لأنها وببساطة كتبت بلسان حال الصدق
غذاها واقع مر لا نملك / تملك أمامه سوى انتظار بزوغ يوم جديد بشمس لها لون العدالة ..
شاكرة لك يا مصطفى مرورك بمدونتي المتواضعة وإعطائي فرصة السير تحت أروقة مدونتك ..
دمت بخير مع امنياتي دوام التواصل
يناير 10th, 2007 at 10 يناير 2007 9:23 م
العزيزة عبير
ان اختيارك هذا النص للتعليق عليه؛ هو بحد ذاته؛ ميزة لك أن تتفردي بها عن بقية الزوار؛ فله عندي - النص - معزة خاصة؛ تكاد تلامس شغاف القلب؛ لذلك كنت صادقة في كل ما علقت به؛ ليس انطلاقا من نرجسية خاصة ” والله ”
أشكر كثيرا لطبشورتك التي خربشت؛ فأبدعت أجمل اللوحات
تقبلي مودتي، ودائما الى لقاء
مايو 9th, 2007 at 9 مايو 2007 11:34 م
عزف ٌ رائع على لحن وجع الواقع ..
بعض الأوطان .. غربة ..
وبعض الغربة .. وطن !
مايو 12th, 2007 at 12 مايو 2007 1:06 م
sweeetly
كما تقول أغنية مارسيل
”
الوطن من لون الناس والسجن لون الحراس
”
أنا بدوري أقول: وطني حيث يقيم الناس الذين أحب
خالص مودتي لك؛ مع رجاء دوام التواصل