19 عاما على انتفاضة الحجر
كتبهامصطفى بشارات ، في 9 كانون الأول 2006 الساعة: 10:51 ص
لفت انتباهي؛ كما زميلي في دسك التحرير؛ غياب أي خبر أو تنويه على صدر الصفحة الأولى في الصحف الثلاث الصادرة في الأراضي الفلسطينية يوم الجمعة الموافق 8 كانون الأول 2006 عن حلول الذكرى التاسعة عشرة للانتفاضة الشعبية التي اندلعت عام 1987.. وستواصل الأحزاب والقوى الفلسطينية لاحقا، وتباعا، اصدار بياناتها بالمناسبة ضمن عادة احتفالية دأبت عليها؛ بعد أن أخذت اسرائيل " زمام المبادرة " ولم تترك للجانب الفلسطيني الا رد الفعل، وتلقي الضربات وعدها، ومعها عد الشهداء والجرحى والمعتقلين.
بون شاسع بين اليوم والأمس؛ ففي الانتفاضة الأولى كان حجم المشاركة الشعبية كبيرا، ودخلت " ثورة الحجر المقدس " إلى كل بيت وشارع وزقاق وزاوية على امتداد القرى والمخيمات والمدن الفلسطينية من رفح حتى جنين؛ بينما انحسرت الانتفاضة الثانية بعد الأشهر الثلاث الأولى من انطلاقتها لتضيق وتصبح على مقاس عدد محدود من أعضاء الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية؛ يتحكمون بمصير باقي أبناء الشعب الفلسطيني: متى يصعدون، ومتى يهدؤون، وبعد أن حققت الثورة الشعبية عام 1987 خرقا عالميا؛ فارتسمت في أذهان الناس في كافة أصقاع المعمورة بصورة شعب أعزل يواجه قوة احتلال غاشمة عبر ثورة سلمية أصبح يسميها الإعلام العالمي " انتفاضة " هكذا وبكل لغات البشرــــــ اليوم تراجعت الصورة التي تمثل حقيقة وعدالة الصراع، وبرز الى الواجهة مسلحون ملثمون؛ يظهرون أحيانا وهم يذيعون بيانات مسجلة قبل تنفيذ عملياتهم الاستشهادية، وفي أحيان أخرى وهم يجرون تدريبات على اطلاق صواريخ بدائية الصنع، وفي بعض الأحيان كان مسلحون مشابهون ينفذون اعتداءات على ممتلكات عامة أو خاصة فلسطينية؛ ومرات ضد أجانب هم ضيوف على الشعب الفلسطيني؛ فاختلط الحابل بالنابل؛ ونجح الاعلام الاسرائيلي في تسويق الفدائي الفلسطيني على أنه " ناشط " ما يعني أن بقية الفلسطينيين مجموعة من الخاملين، وبدأ العالم يتحدث عن ضرورة التوصل الى " وقف لاطلاق النار " وكأن الأمر حرب بين جيشين؟؟!!.
خلال هذا المنعرج الخطير الذي عبرته الانتفاضة الفلسطينية الثانية؛ جرت مياه كثيرة، واجتاز الشعب الفلسطيني منعطفات عدة؛ كان أخطرها رحيل رئيسهم التاريخي ياسر عرفات بتاريخ 11/11/2004؛ بما مثله من شخصية كارزمية؛ وان اختلف عليها؛ إلا أنها جمعت بين كل المتناقضات وكانت تقبل القسمة عليها؛ ثم تلاها في شهر كانون الثاني من عام 2005 انتخاب محمود عباس " أبو مازن " رئيسا فاسطينيا جديدا، ولاحقا قائدا عاما لحركة فتح دون أن يتمكن حتى الآن من لم شتاتها كما كان يفعل سلفه عرفات، وفي نفس الشهر من عام 2006 فازت حماس في انتخابات تشريعية شهد العالم بنزاهتها؛ فاعتلت سدت الحكم ليدخل الأخير في أزمة تبدو واضحة في صورة الخلافات المستحكمة بين رئاسة السلطة والحكومة من جهة، وهي انعكاس بنفس الدرجة لخلاف واستقطاب حادين بين فتح وحماس، ومن جهة ثانية أزمة مع المجتمع الدولي الذي أوقف مساعداته للفلسطينيين، وقطع اتصالاته السياسية معهم، ورهن إعادة الأمور إلى ما كانت عليه بتلبية الحكومة الفلسطينية ( حماس ) لأربعة شروط: القبول بكل الاتفاقيات السابقة التي وقعتها منظمة التحرير،الموافقة على قرارات الشرعية الدولية، الاعتراف بإسرائيل، ونبذ العنف " الإرهاب " .
منذ ذلك الوقت، وحتى الآن، راوحت الأمور مكانها بين مد وجزر، وهدوء وتصعيد، وحصلت مواجهات بين الأخوة سقط فيها ضحايا كثر؛ في وقت كانت تزداد فيه أوضاع الناس الاقتصادية صعوبة؛ لدرجة أصبح فيه ثلثا سكان قطاع غزة والضفة الغربية يعانون الفقر، وتراجعت القضية الفلسطينية من قضية عالمية كانت تعد في نظر العالم جوهرا للصراع في الشرق الأوسط؛ لتصبح مسألة شعب بحاجة للمساعدة والإغاثة من كارثة إنسانية باتت محققة؟؟!!
إذا المشكلة، في إحدى تجلياتها، وكما سبق وأسلفت، مشكلة حكم؛ لكنها في الجوهر تعدد أجندات؛ أو الأصح: غياب إستراتيجية وطنية فلسطينية حول ما نريده مرحليا، وما نسعى لتحقيقه على المدى الطويل، وفي رأيي فان بإمكاننا الاستفادة من المناخ الدولي الذي بات يسعى إلى التهدئة أمام الاضطراب الكبير الذي يشهده العراق، والإخفاق الذي تعاني منه الولايات المتحدة هناك؛ لصياغة مثل هذه الإستراتيجية؛ من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية يكون أساسها وثيقة الوفاق الوطني التي تم التوصل إليها، والتزام الفصائل بتهدئة شاملة في الضفة والقطاع تكون بمثابة "استراحة محارب" للفلسطينيين الذين أنهكوا بعد ست سنوات من " انتفاضة الأقصى " التي حرفتها، بعض الممارسات، عن أهدافها؛ فكانت النتيجة " لاشيء " ومن يقول " إن الانتفاضة مستمرة " قد يصدق؛ إذا كان يقصد أنها تسير إلى المجهول، وصدق الشاعر حين قال:
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : هواجس | السمات:هواجس
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























***** 
ديسمبر 9th, 2006 at 9 ديسمبر 2006 11:23 ص
http://www.wijhate-nadar.maktoobblog.com
ديسمبر 9th, 2006 at 9 ديسمبر 2006 11:50 ص
الأخ جواد صابر
يبدو أنك نسيت كتابة تعليقك؛ فأرسلت بدلا من ذلك عنوان مدونتك التي يشرفني الاطلاع عليها
خالص مودتي