ما يحدث في فلسطين
كتبهامصطفى بشارات ، في 17 كانون الأول 2006 الساعة: 13:40 م
ما يحدث في فلسطين
مصطفى بشارات
حتى كتابة هذا المقال لا يبدو في الأفق ما يبشر بخير لجهة إيجاد حل لحالة الفوضى التي تعم الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ لذلك أعتبر أن كل ما يقال حول حقيقة ما يجري في بلادنا: من هو المسؤول، وما هي الأسباب ـ أنصاف حقائق؛ لأن الجزء الأكبر من الحقيقة لا يزال غائبا؛ أخفته الرصاصات التي أطلقت من خلف أحد المتاريس، هناك عند معبر رفح، على رئيس الوزراء؛ أو من مجهولين على الأطفال الثلاثة أبناء الضابط بعلوشة قبل أيام؛ أو هي توارت – الحقيقة – مع جثث الكثير من عابري السبيل الذين يسقطون يوميا ضحايا لوجودهم في المكان الخطأ لحظة وقوع " الاشتباكات الخطيئة " بين أخوة السلاح في صراع على سلطة؛ هي في واقع الأمر سلطة تحت الاحتلال؛ حتى لو كان اسمها إمبراطورية؛ لكل ذلك أسأل: هل لو كان نزار قباني ما يزال على قيد الحياة سيبقى متمسكا بمقولته، ذات قصيدة؛ بأنه " في جثة القتيل دوما تكمن الحقيقة " ؟!
أستذكر هنا ما قالته أستاذتي الأمريكية ناصحة كيف يكون التعلم بطريقة كفأة:
- ابتعدوا عن الحفظ.
- افهموا ما تقرؤونه؛ ثم حاولوا التعبير عنه بطريقتكم الخاصة.
- لا ترددوا بطريقة الببغاوات ما يقوله السياسيون: كلام في كلام، ولا نتيجة على أرض الواقع.
ربما تفيد هذه النصيحة في فهم ما آلت إليه الأمور في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ فمنذ حصار الرئيس الراحل ياسر عرفات في مقر ( المقاطعة ) في رام الله بتاريخ 28/3/2002 دخلت الساحة الفلسطينية في صراع خطير على شكل النظام السياسي الفلسطيني استقر على تقسيم أجهزة الأمن الفلسطينية إلى ثلاثة هي:
- الأمن الداخلي والوطني: يتولى مسؤوليته وزارة الأمن الداخلي والوطني ، ويضم الشرطة، الأمن الوقائي، الدفاع المدني، وقوات الأمن الوطني ( تعادل الجيش في الدول المستقرة ).
- المخابرات العامة، وتتبع للرئيس.
- قوات أمن الرئاسة ( الـ 17 ) وتتبع للرئيس أيضا.
وتم في حينه أيضا تشكيل ما دعي بـ " مجلس الأمن القومي " ويترأسه الرئيس؛ ويضم في عضويته: رئيس الوزراء، وزير الداخلية؛ وزير المالية، إضافة لقادة الأجهزة الأمنية والمستشارين الأمنيين.
واعتبرت هذه التغييرات بمثابة تقليص غير مباشر للصلاحيات المطلقة التي طالما اعتمد عليها عرفات في إدارة شؤون الفلسطينيين، وتخلل هذه العملية العديد من أعمال العنف كان من أبرزها الاشتباكات التي وقعت في شهر تموز من عام 2003 بين جهازي الأمن الوقائي والاستخبارات العسكرية الفلسطينيين، وحصلت على خلفية إقالة بعض الضباط وتعيين آخرين من قبل الرئيس عرفات، ثم محاولة الاغتيال التي تعرض لها نبيل عمرو عضو المجلس التشريعي ووزير الإعلام في حكومة أبو مازن والمقرب منه؛ وذلك بتاريخ 6/9/2003.
وقد شهدت الأراضي الفلسطينية منذ ذلك الحين فترات مختلفة تراوحت بين الهدوء والتصعيد؛ إلى أن فازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية وترأست سدة الحكم في السلطة؛ لتندلع بعد ذلك سلسلة من المواجهات الدامية لا تزال مستمرة حتى الآن، وترافقت مع عمليات خطف استهدفت العديد من الأجانب العاملين تحديدا في قطاع غزة، ويدور جزء كبير من هذا الصراع حول تبعية جهازي الشرطة والوقائي للرئيس محمود عباس؛ وهو الأمر الذي رفضه وزير الداخلية في حكومة حماس سعيد صيام، وتذرع به لتشكيل جهاز دعاه " القوة التنفيذية " وقال انه يستهدف مساعدته في ضبط الأمن والنظام؛ وكانت هذه القوة الأخيرة طرفا في العديد من الاشتباكات الدامية مع أجهزة أمن؛ مثل الوقائي والمخابرات؛ ومع عناصر من حركة فتح التي يتزعمها عباس.
عودة إلى بدئ فان النصيحة المذكورة، وكما قلت سالفا؛ تفيدنا في فهم ما آلت إليه الأمور في بلادنا فلسطين؛ فالوقائع التي أوردتها سابقا، والتسلسل التاريخي للأحداث؛ يثبتان أن الفوضى التي تشهدها الأراضي الفلسطينية لا تعبر عن حالة " فلتان أمني " كما دأب السياسيون الفلسطينيون على وصفها؛ فالفلتان يصدر عادة عن جهات غير رسمية؛ أو لا يمكن السيطرة عليها؛ لكن ما حصل ويحصل؛ ناجم في أغلبه عن أجهزة أمن رسمية؛ إما تابعة للرئاسة أو للحكومة الفلسطينيتين؛ أو عن أنصار مؤسستي الحكم هاتين من أعضاء حركتي فتح وحماس، أو عن أولئك الذين أضحوا أقطابا في مراكز قوى اقتصادية وسياسية تشكلت مع قيام سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني عام 1994؛ وبالتالي فانه بالإمكان ضبط ما يحصل لو قام كل فريق بما عليه؛ أو لو توفرت الإرادة السياسية لذلك؟!
أخيرا فان الشاعر نزار قباني حين قال، ذات قصيدة، أنه " في جثة القتيل دوما تكمن الحقيقة " كان ثمة متسع لغد أجمل، وكان للعيش معنى؛ وكانت البوصلة الفلسطينية موجودة وموجهة نحو الهدف الحقيقي للنضال الفلسطيني، وهو التحرر من الاحتلال؛ أما اليوم فلا معنى لشيء في ظل هذه الفوضى التي تضرب عرضا وطولا؛ أفقيا وعموديا؛ بينما أصبح مصير الإنسان الفلسطيني معلقا برصاصة ثمنها أحد عشر شاقلا- كما قالت مواطنة فلسطينية في غزة خرجت تندب أحد أقربائها وهو قاض ذهب ضحية لرصاص مجهولين؛ ومثله قضى كثر من الفلسطينيين؛ وما يزال الجناة مجهولين؟!!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : هواجس | السمات:هواجس
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























***** 
فبراير 22nd, 2007 at 22 فبراير 2007 4:16 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهل البيت الفلسطيني
اهلنا و عزوتنا
معاً و دائماً في حب فلسطين
اخواتي الغاليات … اخواني الكرام
كيفكم يا أهلنا بالبيت الفلسطيني ؟؟؟
تحية سلام وعز وإكرام لكم جميعاً ،،،
سامحونا على تقصيرنا تجاهكمً احبائنا واشقائنا
دعائى للبيت الفلسطينى أن تلتقى مصالحه وأن يحمى الله حماس ويعينها على أمرها فهى فى بؤرة الأحداث لكن ثقتى فيها وفى ذكاء المجاهد هنية كبيرة كشأن معظم الذين صوتوا لها…
نعم هنيئا لك حماس وان شاء الله يكون تغيير دم السلطه يكون تغيير فى الموقف والتحرك الفلسطينى ككل وعقبال بقيه دول المنطقه وان شاء الله ما نرضى بالذل والهوان ابدا ما حيينا