الاعلام والاعدام

كتبهامصطفى بشارات ، في 4 كانون الثاني 2007 الساعة: 01:00 ص

 

كما توقعت؛ بدأت تتكشف رويدا، رويدا؛ تفاصيل ما جرى في القاعة التي شهدت اعدام الرئيس الشرعي للعراق صدام حسين؛ أقصد هوية الأشخاص الذين رددوا الهتافات الطائفية المقيتة " عاش الصدر..الخ "، ومن قام بالتصوير، ومن نفذ مهمة تسريب الصور الى الاعلام؛ ليكمل الأخير مخطط تأجيج نار الفتنة الطائفية!

أول الغيث بدأ بتصريحات نائب المدعي العام العراقي الذي قال ان اثنين من الوزراء هما، فقط، من حمل الهواتف النقالة التي تم فيها التصوير؛ مشيرا الى أن جميع من حضروا الى غرفة المقصلة منعوا من اصطحاب مثل هذه الهواتف، وأضاف أن من أطلقوا الهتافات الطائفية كانوا من الحرس وقد نهاهم عن ذلك.

بعد ذلك أعلن عن القاء القبض على أحد الأشخاص _ كبش الفداء ربما – قيل انه هو الذي هرب الصور _ في الحقيقة تم ايصالها عن سبق اصرار وترصد، وما أتوقعه؛ بل ومتأكد أنه حصل؛ هو الآتي:

·   ستستمر حبات السبحة بالانفراط، وستتكشف الكثير من الأمور حول بعض ملابسات ما جرى؛ لكن الزمن هو الكفيل باماطة اللثام عن جوهر الحقيقة.

·   ان عملية التصوير، وغيرها من مجريات عملية الاعدام: توقيت العملية ( صبيحة اليوم الأول من عيد الأضحى المبارك )، طريقة اقتياد الرئيس صدام، الهيئة التي ظهر بها، مجموعة ( الجلاوزة ) الملثمين الذين أحاطوا به، والعبارات الطائفية التي تم ترديدها ــ كل ذلك كان جزءا لا يتجزأ من عملية ( محبوكة ) و ( مفبركة ) أعدها وخطط لها الأمريكيون، ونفذتها فرق الموت في النظام العراقي الجديد، وأريد من ورائها توجيه رسالة؛ كان على الاعلام نقلها؛ بالأساس، الى عامة الجمهور العربي؛ خاصة من المسلمين أتباع المذهب السني!

·   قوات الاحتلال الأمريكي التي قالت انها غير مسؤولة عما جرى، وأن المسؤول هي الحكومة العراقية، وأنها _ هذه القوات _ لو تولت الأمر لتصرفت بطريقة مختلفة ــ ما قالته قوات الاحتلال هو في الحقيقة بمثابة رفع للغطاء عن حكومة المالكي، وتخل عنها في وضح النهار، وهو أيضا؛ اعلان براءة من هذه الأفعال المشينة التي كلفت تلك الحكومة مهمة القيام بها؛ فأسقطت الأخيرة بيدها: أولا_ عندما قبلت أن تقوم بما قامت به؛ فالاعدام يضرب جهود المصالحة التي تقوم بها، وعندما نفذته؛ كانت كمن يحفر قبره بيديه، وثانيا_ عندما اختارت توقيت التنفيذ، وثالثا_ عندما لم تحكم ادارة هذه العملية بطريقة تحترم المشاعر الانسانية التي تأبى فعل الموت؛ فما بالكم ان كان على رؤوس الأشهاد، وبالتداعيات التي رافقته، وأظهرت الحضور، وكأنهم يحتفون بمأدبة؟؟!!

أيا يكن من أمر فان الاعلام تولى القيام بباقي المهمة، وهو ايصال الرسالة المراد ارسالها؛ وهي أن ما جرى كان عملية قصاص قام بها الشيعة من السنة؛ وبالتالي يمكن التعميم استنادا الى ذلك والقول: ان ايران تشكل خطرا على العرب والدول العربية والأمة الاسلامية، وان حزب الله الشيعي ورم في الجسد اللبناني يجب استئصاله، وان الحرب البطولية التي خاضها في وجه اسرائيل لم تكن الا مسرحية، وان التحالف السوري مع ايران هو ارتهان للنظام الايراني ومخططاته ( الجهنمية )…الخ من هذه التأويلات، وقس عليها ما شئت، وبالتالي فان الحل _ حسب ما خطط المخططون _ هو اذكاء الحرب الطائفية؛ كما تحدث عن ذلك قادة جبهة التوافق العراقية التي يرأسها اياد علاوي؟؟!!

بقي جملة أشياء؛ أنا متأكد منها، وأود أن أؤكد عليها لكل من يهمه، حقيقة لا كلاما؛ مصلحة العراق والشعب العراقي، ومصلحة العرب والأمة العربية:

·   لا يجب النظر الى ما جرى على أنه يعكس موقف عموم الشيعة كأتباع ومذهب؛ بل هو نهج لفئة تتخذ من التشيع ستارا تخفي وراءه أحقادها؛ أو عمالتها للأجنبي الغازي، والطامع في الأرض العراقية كائنا من كان.

·   موقف ايران من اعدام صدام، وهو في الأصل موقف نرفضه؛ قد يكون مفهوما بالنظر الى الحرب التي خاضها ضدها؛ لكن غير المفهوم هو موقف الدول العربية التي لم تعترض على العملية، وانما على توقيتها؛ هذا اذا لم نعد قليلا الى الوراء؛ يوم أن جعلت أرض بلادها منطلقا للطائرات الأمريكية التي كانت تقصف بغداد على رؤوس العراقيين؟؟!!

·   اذا أخذنا في الاعتبار موقف الحزب الاسلامي العراقي ( فرع جماعة الاخوان المسلمين في العراق ) من الاعدام، وهو الاعتراض على توقيته؛ يصبح تصوير المسألة على أنها اقتصاص طائفي حرف للأمور عن مسارها رغم سطوع شمس الحقيقة: أوليس الاخوان المسلمون سنة؛ هذا ان لم يعتبروا أنفسهم الممثل الشرعي والوحيد للسنة؟؟؟!!!

·   ثم ان آخر من يحق له التحث هي جبهة التوافق العراقية: أوليس رئيسها اياد علاوي هو من رأس أول حكومة للعراق؛ وقد شكلت بمرسوم من الحاكم العسكري الأمريكي بريمر بعد الاحتلال مباشرة؟؟؟!!!

·   على مر التاريخ عاش السنة والشيعة، المسلمون والمسيحيون، الأكراد والبربر والمماليك ــ عاشوا في البلدان العربية والاسلامية أخوة ومواطنين؛ لهم ما لهم من حقوق المواطنة، وعليهم ما عليهم من واجباتها، وان العراق هو أسطع مثال على ذلك، وبالتحديد في عهد الرئيس الشهيد صدام حسين؛ حتى لو اختلف البعض منا معه في حياته؟؟؟!!!

·   الطوائف، العشائر، الأحزاب، ومختلف الاثنيات ــ كانت ولا تزال أداة يلجأ اليها أصحاب السلطة والمستعمرون من أجل تحقيق مآربهم السياسية والاقتصادية..الخ؛ لكن من يكتوي بنيران الحروب التي باسم كل هذه الفئات؛ هو الشعب مهما كانت انتماءات أبنائه.

·   ان أمريكا _ هنا مربط الفرس _ تبحث عن عدو جديد تلهي به العرب والمسلمين لاعادة ترتيب المنطقة، واقامة ما تسميه " الشرق الأوسط الجديد "، وبرأيها فان أنسب عدو لها ولحليفتها اسرائيل: هو ايران؟؟؟!!

·   المطلوب أمريكيا، وبالمختصر المفيد، هو عدو جديد؛ فكلما انتهت من عدو لجأت الى صناعة آخر: أسامة بن لادن، طالبان، صدام، عرفات..والآن ـ المطلوب ايران، وكي يتحقق ذلك لا بد من تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الخليج العربي بدعوى حماية دوله من الخطر الايراني؛ وقد أعلن عن ذلك صراحة وزير الدفاع الأمريكي؟؟؟؟؟!!!!!

على كل اعلامي شريف أن يتنبه لذلك؛ فالكلمة مسؤولية يجب أن تقال في موضعها، وهي أيضا سلاح أحد حديه قاتل، ويجب أن نستخدم الحد المفيد؛ لا أن نسهم في اشعال حرب طائفية لن يكون فيها رابح الا اسرائيل؛ أما الخاسرفنحن؛ ثم متى كان المذهب أيا كان _ سنيا أو شيعيا؛ أو حتى بوذيا _ عنوانا لهوية شعب من الشعوب؟.. أوليست الهوية العربية نفسها مهددة في العراق؟.. أوليس الوجود العربي مهددا في فلسطين، جنوب السودان، والصومال؟.. أولا تستحق هذه القضايا المصيرية العمل من أجلها؛ وهي قضايا الصراع الرئيسة؛ بدل حرف الأنظار باتجاه حرائق ستأتي على خيرات الأمة، وستفت من عضدها، وستلهيها عن أهدافها الأساسية: التحرر، الوحدة، الديمقراطية، والتنمية؟؟؟؟؟

وما قائل هذا الكلام بسني؛ أو شيعي؛ بل علماني؛ عربي؛ وحدوي، وأنظر للشيعة والسنة باعتبارهم أبناء لهذه الأرض العربية الطيبة؛ يجمعهم الاسلام بالتوحيد وان اختلفت المذاهب، وهو الدين الذي استوعب أيضا المسيحيين فعاشوا في كنف الدولة الاسلامية معززين مكرمين؛ فهو " روح العرب الفولاذية، ودرعهم السماوية "، وهو تراث لا يجب أن يهمل، وان الدين لله؛ أما الوطن؛ فللجميع.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : هواجس | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

12 تعليق على “الاعلام والاعدام”

  1. نايف بن محمد الوعيل قال:

    الأخ الغالي والزميل مصطفى بشارات ،،

    اشكر لك هذه الدعوة الرائعة والكريمة لزيارة مدونتك والتي من خلال تجول سريع فيها وجدت انها غنية بالمواضيع الدسمة والراقية والتي من المهم ان يطلع عليها الكل ،،

    في هذا التعليق لن اتطرق للموضوع المكتوب وسأعود قريبا في رد مطول للحديث عن الموضوع ،،

    شاكر ومقدر لك هذه الدعوة

  2. العزيز نايف

    تحية وبعد

    لا شكر على واجب، وكما قلت في الدعوة؛ فان تعميم الثقافة واجب، والحصول عليها حق، والمدونات فرصة لتبادل الأفكار، وللتعرف على الآراء، وها أنذا أتعرف على مدونتك، التي سأقوم بعد قليل بزيارتها؛ راجيا تبادل الزيارات، ودوامها، وتقبل خالص مودتي

  3. أخي الكريم/ مصطفى بشارات

    بداية أشكرك على هذه الدعوة

    مقال حقيقة يفيض بالحرص الشديد على هذا الوطن العربي ويقطر غيرة عليه.

    وأتفق معك فب قولك :

    (( لا يجب النظر الى ما جرى على أنه يعكس موقف عموم الشيعة كأتباع ومذهب؛ بل هو نهج لفئة تتخذ من التشيع ستارا تخفي وراءه أحقادها؛ أو عمالتها للأجنبي الغازي، والطامع في الأرض العراقية كائنا من كان))

    دمت بخير………. وسلم الله منطقتنا العربية من أعدائها الحقيقيون وكشف العملاء والخونة الذي يدعون الولاء…….. والولاء منهم براء.

    شكرا لك………

  4. أخي العزيز : الوعي والحزم كلاهما يجعلنا أمام حقيقة واحدة وهي أن ( بيديها وعلى نفسها جنت براقش ) ؛ إذا أردنا أن نكبر ‘ صدام ‘ فإننا نكبره على شيء واحد هو : تحمل مسؤوليته في الذي وقع للعراق من خراب وتقديمه نفسه لعلها تكون مكفرة لزلاته التي مهدت لهذا الوضع ؛ المشكلة الفكرية في عالمنا العربي هي بعدنا عن النقد الموضوعي المنهجي وإنبهارنا بالأكشن ؛ أمريكا سربت الشريط عمدا ليس فقط لزرع بذور الطائفية وإنما كذلك لإلهائنا في مكمن ضعفنا : تمجيد الديكتاتورية التي تبنى على الإنبهار الأعمى للحماقات التي نعتبرها في قصور ذهني ناجم عن الإحباط ‘ بطولة ‘ - لم يكن الموت يوما بطولة وإنما البطولة في : إرادة الحياة - ؛ صدام بيدي ربه فإن شاء غفر أو عذب لا نقاش؛ ولكنها مرحلة مصيرية لنقد سياسي لحال العراق قبل وأثناء وبعد مرحلة ” صدام ” وإذا إستطعنا أن نبتعد عن الشخصنة وعن مجرد الإنبهار وتقييم بموضوعية سنجد أننا فعلا على الطريق الصحيح .

    تحياتي - أخوك

  5. الأخت عطاف السماوي

    أشكرك على تلبية الدعوة، وأتمنى استمرار الزيارات ودوام التواصل

    لك خالص مودتي

  6. الأخ عبد الحق هقي

    أتفق مع في كل ما قلته، وللتوضيح فأنا لست مبهورا بشخص صدام حسين؛ ولكن للأمانة كان للرجل مواقف مشرفة؛ كما كان له أخطاؤه

    أشكرك على الزيارة، وأرجو استمرار التواصل

  7. تحياتي لك ايها الزميل العزيز وان متابعك للحدث يؤكد انك صحفي محترف ولك رؤية ثاقبة فجزاك المولى خير الجزاء………….

    وردي على زيارتك لمدونتي :

    الزميل مصطفى بشارات / شكرا اولا على الزيارة ثم شكرا ثانية على تصحيح المعلومة رغم ان احد انسبائي كان هناك اما لماذا اخطأت فلان”البعد جفا” وثالثا اؤيدك في كل ما ذهبت اليه .. لكن انا نظرت من وجهة نظر القوي فالتاجر الذي يسكب مليون ويتزايد هذا المليون سنويا يعتبر ان العام الذي يكسب فيه نصف مليون خاسرا ويقدر خسارته بنصف مليون وحساباته ليست كحساباتنا وقد التقيت مع تجار في عمان يتحدثون بهذه اللغة وكذا الحال مع امريكا التي خرجت باقل مما توقعته في الحرب على الارهاب… حياك الله وشكرا على المداخلة الثمينة

  8. الزميل محمد عقل

    أشكرك على التحية، وأبعث لك بمثلها

    أعتز برأيك في راجيا أن أكون دائما عند حسن ظن الجميع

    أشكرك على الزيارة؛ راجيا استمرار التواصل

    خالص مودتي لك

  9. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسعدت كثيرا بزيارتك الرائعة المشرفة لمدونتي وهذا المقال جميل ورائع اتمنى لك التوفيق

  10. وأنا أيضا، أيها الشاب الفلسطيني مجد، سعدت بتلبيتك الدعوة على أمل التواصل دائما، والى الأمام

  11. اي فارس ذلك الذي ترجل ؟؟؟؟ منو ببرأيك و شدعوة هيج متعب نفسك لا حول و لا قوة الا بالله حسبي الله و نعم الوكيل خلي يفيدكم لان انتو مثل شكوله

    اني ما قريت اي شي من المقال بس الكتاب يعرف من عنوانة

    اني شون وصلت لهذي المدونة التعبانة ما ادري

    مع الاسف كل الاسف

  12. أدعوك أولا لقراءة المقال قبل الحكم عليه وعلى المدونة؛ ثم ان الناس آراء شرط أن يحترموا حرية الرأي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



*****