ليـــــــــــــس كابـــــــــــــــــوســــــــــا
كتبهامصطفى بشارات ، في 9 أيار 2006 الساعة: 14:31 م
القهوة ذات قوة سريعة وسحرية تجلو الحلق مما اختمر فيه من بقايا الطعام على طول أية ليلة من الليالي. لنا رغبة جامحة في ارتشافها كتوقنا الجارف، مرة واحدة ودون استحياء، لقضاء أي وطر يعصف بنا من الداخل.
بعد انتصاف الليل … في جوفه… والكتل الآدمية تتجه لتخلد للراحة انسجاما مع مسلمة طبيعية وطويا لصفحة يوم اشتعل بالعمل؛ الحزن؛ الفرح؛ القرف… ال…وفي الساعات الأخيرة من العتمة فيما السماء والأرض تستعدان لطقس جديد ويوم جديد بشكل مختلف، وروح وثابة- كانت هي. راحت وجاءت في فرندة بيتهم في منتصف الليل… وبقيت تروح وتجيء حتى بدأ الفجر يشقشق… وبينما الجثث الآدمية مسجاة على الأسرة كان صدى سعالها يخترق سكون العتمة ، كان بحة قوية طالعة من أعماق صدرها. تحسست جبيني. كان لزجا فيه دفء البخار الذي لفحني به رذاذ قحتها : هل يمكن أن يصلني هذا الرذاذ؟
كانت تروح وتجيء وبين يديها كتاب أو دفتر. تقرأ. ماذا؟ عن ماذا؟ الصورة هي.. هي.. وأهم عنصر فيها المشهد الواحد، ذو الشخصية الواحدة التي تؤدي الفعل ذاته.
ما أجمل الحديث في ذلك الوقت عن القهوة… شعرت بحاجتي الماسة لها؛ بل كنت مشتاقا إليها.. ولمن يريد الحديث عن القهوة فان بامكانه الخوض في ذلك بإسهاب : مزاياها، أهميتها، أضرارها، وأنسب الأوقات لشربها.
في ذلك الوقت كان في العروق دم تقول كل قطرة فيه حاجتها للبن: البن المحمص جيدا، والمخلوط بالهال بقدر مناسب.
تذكرت. كنت أجلس تحت أشجار السرو بجانب كشك صغير محاذ لمفترق شارع فرعي في المدينة. كان الفنجان الأول. هي التي جلبته. نظرت في عينيها مرحبا بمبادرتها، ورأيت فيهما سحبا كثيفة. قالت: الدنيا ستمطر. ارتشفنا من الفنجان ذاته.. وانهمر المطر.
ليس للضوء حاجة الآن فالشمس بسطت سيطرتها على الأرض، وقبلت أشعتها كل ذرة فيها… بتؤدة وإنصاف. بدأت الشوارع تعج بالناس، وأخذت البيوت تصدح بدبيب الحياة، وزوامير السيارات، وزقزقة العصافير… ولا تزال تقرأ. نعم . رأيتها. كانت تروح وتجيء بتسارع متفاوت. تتلكأ أحيانا… تحك عجزه مرة، تخلل شعرها بأناملها، وتطعج قامتها. لم تستغرق منها كل تلك الحركات لحظات. وبعد كل ذلك كانت تعود من جديد لتروح وتجيء. تقرأ. كان بالامكان رصد أكثر من حركة لها لو أيقظ فنجان من القهوة كمبيوتر الوصف والملاحظة في جبيني الذي ارتمت أسفله عيناي المفتوحتان بقدر من توقهما للنوم اللذيذ الذي لم أحفل به سوى ساعة.
… السجائر: ما نفع امتصاصها دون أن نرشف قبلها أو بعدها القهوة؟ ليس مهما أن نكون قد تناولنا الطعام قبل ذلك، وان كان أفضل، كي نعب من، ونذوب في نيكوتينها… بدون القهوة أو الكولا أو العصير يصبح من يدخن كمن يسف التراب.
- أنا لا أزال أقرأ. أروح وأجيء. ما شأنك؟
- …………………………………………
- تستهويني القراءة في الليل كي أسترق النظر عبر نوافذ جيراننا لأتابع مسلسلات ما بعد هبوط العتمة.
- ………………………………………….
- سأقرأ، وسأحك رغبتي وأنا ماشية… سأحك رغبتي في كل مكان من جسمي: بسرعة ، ببطىء، ووقاحة أيضا.
- ………………………………………….
- كل ما تظنه خطأ… فقط أحضر للامتحانات … أريد أن أنجح بتفوق؛ لأدخل فصلا جديدا من هذا الزمان الذي تسمونه الحياة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب | السمات:أدب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























***** 
يناير 24th, 2007 at 24 يناير 2007 7:22 م
I want Coffe
يناير 24th, 2007 at 24 يناير 2007 7:26 م
قهوة…سيجارة…فتاة………..
هناك علاقة بين هذه الثلاثة اشياء
فبراير 2nd, 2007 at 2 فبراير 2007 10:15 م
الى المجهولين مع أنني أكره أكثر ما أكره الرسائل المبهمة:
كل ما ذكرتما صحيح
وغير ذلك