الفقر في قطاع غزة

كتبهامصطفى بشارات ، في 11 أيار 2006 الساعة: 13:27 م

في السابع والعشرين من آذار/ مارس 2006 شكلت حركة المقاومة الإسلامية حماس الحكومة الفلسطينية العاشرة، وذلك بعد حصولها على أغلبية مطلقة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، والتي جرت في أجواء من الشفافية والنزاهة أشادت بها كافة وفود الرقابة الدولية والإقليمية والمحلية التي قامت بأدوار مختلفة في الإشراف على تلك العملية.  وفي أعقاب ذلك سارعت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لإعلان مقاطعة الحكومة الفلسطينية الوليدة، ووقف تحويل عائدات السلطة من الضرائب والجمارك.  كما خطت العديد من الدول المانحة، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، دول الاتحاد الأوروبي واليابان عن وقف المساعدات المالية المقدمة للشعب الفلسطيني ولسلطته الوطنية. 

 

الموقف الدولي، وخاصة موقف الدول المانحة للمساعدات المالية للشعب الفلسطيني، ولسلطته الوطنية الفلسطينية، تزامن مع تدهور كارثي في الأوضاع الإنسانية لسكان الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي نجم أساساً عن سياسات السلطات الحربية الإسرائيلية المحتلة، وخاصة سياسة فرض عملية خنق اقتصادي واجتماعي للسكان المدنيين الفلسطينيين، شمل محاربتهم في وسائل عيشهم، وتضييق الخناق على حرية مرور رسالات الأغذية والأدوية، بما فيها الأغذية المخصصة للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، كالحليب ومشتقاته، والتطعيمات والعلاجات الخاصة بالمرضى والنساء الحوامل والنفاس، وكبار السن والمصابون بأمراض مزمنة.  هذا الوضع الذي جاء في أعقاب تنفيذ خطة الفصل الإسرائيلية أحادية الجانب، عن قطاع غزة في 12/9/2005 قد خلف آثاراً خطيرة على مستوى تمتع السكان الفلسطينيين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأدى إلى تفاقم حدة الفقر والبطالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والمتدهورة أصلاً.  وقد بات يخشى أن يشكل قرار الدول المانحة عراقيل إضافية جديدة أمام تمتع السكان المدنيين، والمحميين بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، خاصة حقهم في مستوى معيشي مناسب، بما في ذلك الماء والغذاء والدواء والمأوى الملائم. 

 

وقد أدى ذلك إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، خاصة الأوضاع المعيشية للسكان الفلسطينيين المدنيين، حيث ارتفعت معدلات البطالة والفقر في الأراضي الفلسطينية المحتلة ارتفاعاً مذهلاً وغير مسبوق.   فقد بلغت نسبة العاطلين عن العمل نحو 34% في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما ارتفعت لتصل حوالي 44% في قطاع غزة، لترتفع إلى نحو 55% في فترات الإغلاق الشامل للأراضي المحتلة.  وفي المقابل قفزت نسبة الفقر في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى حوالي 50%، فيما سجلت قرابة 70% في قطاع غزة  كما انعكس ذلك على مداخيل القوى البشرية الفلسطينية العاملة، حيث انخفضت معدلات الدخل الفردي، خلال السنوات الثلاثة الأولى للانتفاضة، إلى حوالي 32%، وبلغ الانخفاض ذروته اليوم ليصل إلى نحو 40%.  وعلى الصعيد الاقتصادي تدنى الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني إلى مستويات خطيرة، باتت تهدد كافة قطاعات الزراعة، الصناعة، التجارة، النقل العام والمواصلات والسياحة.

 

ومما زاد حدة الفقر والبطالة في قطاع غزة قيام قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بتدمير البنية التحتية للمدن والقرى الفلسطينية، وتدمير العديد من المؤسسات الإنتاجية والخدمية، بما فيها مؤسسات السلطة الأمنية.  ورافق ذلك اقتلاع وتدمير القطاع الزراعي بما فيه من أشجار معمرة مثمرة وحقول فواكه وخضار وثروة زراعية وحيوانية ومناحل للعسل، كانت تشكل أكثر من 40% من حجم الناتج الإجمالي المحلي الفلسطيني.

 

وتشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة تراجعاً شديداً في الأوضاع الحياتية للسكان المدنيين، خاصة بعد توقف تدفق المساعدات الدولية له، والتي زادت عن تسعة مليارات دولار أمريكي خلال السنوات الماضية.  ويزداد الأمر تعقيداً وصعوبة مع عجز السلطة الفلسطينية عن دفع رواتب وأجور موظفيها، والعاملين في الوظيفة المدنية والأجهزة الأمنية على السواء.   وتقدر الأوساط المختلفة احتياجات السلطة الوطنية الفلسطينية إلى حوالي 165 مليون دولار، منا حوالي 60% لدفع رواتب وأجور موظفيها، والذين يعيلون أكثر مليون فلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أي حوالي 25% من الفلسطينيين القاطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  ويتوقع أن ترتفع نسبة الفقر إلى ما يزيد عن 74% في الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل عام في حال استمرت الأوضاع على حالها، كما يتوقع انخفاض الدخل المحلي للفرد إلى 25% عما كان عليه في العام 2005.

 

هذه الورقة تحاول أن تبرز مخاطر توقف المساعدات الدولية على الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي قطاع غزة بشكل خاص، والتي يمكن أن يخلفه قرار الدول المانحة على تعزيز واحترام وحماية حقوق المدنيين الفلسطينيين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في حال استمراره.  كما تمثل دعوة لكافة البلدان المانحة إلى التوقف الفوري عن فرض عقوبات جماعية ضد الشعب الفلسطيني، وإعمال قواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، والخاصة بحماية السكان المدنيين في أوقات الحرب، وقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، والمواثيق الإقليمية لحقوق الإنسان، بما فيها اتفاقية الشراكة الأوروبية مع حكومة الاحتلال الحربي الإسرائيلي.

 

نبذة عن قطــاع غــزة

 

يقع قطاع غزة في الجزء الجنوبي من فلسطين على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتبلغ مساحته حوالي 365 كيلو متراً مربعاً، وهو عبارة عن شريط  ساحلي يمتد من الشمال إلى الجنوب، ويبلغ طوله حوالي واحداً وأربعين  كيلو متراً، وعرضه يتراوح بين سبعة كيلو مترات واثني عشرة كيلو متر، ويحده الخط الأخضر (الحدود الإسرائيلية حسب قرار التقسيم الصادر في عام 1947) من الشرق والشمال، ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط، ومن  الجنوب مصر، ويتمتع القطاع بمناخ شرقي البحر الأبيض المتوسط، حيث يكون الطقس ممطراً بين شهري نوفمبر ومارس، ومعتدل وحار بين شهري أبريل وأكتوبر.

 

تطور التعداد السكاني للقطاع خلال العقود الخمسة  الماضية بشكل عكس التطورات السياسية التي حدثت في فلسطين،ومثل التطور الهائل في عدد السكان عام 1948 والناتج عن نزوح وهجرة آلاف اللاجئين الفلسطينيين من أراضيهم التي أٌحتلت في العام 1948 السمة الرئيسية للوضع الديمغرافي لقطاع غزة. كما زاد عدد السكان عشية احتلال القطاع وأصبح حوالي 280000 نسمة، منهم حوالي 90000 نسمة من السكان الأصليين، وبلغ حوالي 380.8 في العام 1968.

 

وشهد التعداد السكاني لقطاع غزة إنخفاضاً حاداً في العام 1971، إذ بلغ حوالي 340 ألف نسمة، بينهم  220 ألف من اللاجئين، ويعود ذلك إلى موجة هجرة السكان من القطاع بسبب الوضع الأمني الناشئ عن المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي، إذ هجر ونزح ما يقرب من سبعين ألف شخص منذ حزيران 1967 وحتى 1971، بينما غادر القطاع بقصد الزيارة أو العمل أو التعليم عشرات الآلاف، ولم يتمكن العديد منهم من العودة إلى منازلهم بسبب القيود والإجراءات الإسرائيلية التي فرضتها لمنعهم من العودة.  تطور عدد السكان خلال السنوات اللاحقة بشكل كبير، وبلغ حوالي 450600 نسمة في سنة 1980، وارتفع إلى 518500 نسمة سنة 1985، و626600 نسمة عام 1990، وقدر عددهم في عام 1992 بحوالي 800000 نسمة.   وقد دلت الإحصاءات السكانية التي قامت بها دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية في العام 1996 أن عدد سكان القطاع بلغ 936028 نسمة.

 

وبلغ عدد سكان القطاع أكثر من مليون نسمة، وفقاً لنتائج المسح الشامل للسكان والمساكن والمنشآت الذي قامت به دائرة الإحصاء المركزية في أواخر ديسمبر 1997.[1]  وتطور عدد سكان القطاع ليصل إلى 1337236 نسمة في منتصف العام 2004، و 1389789 نسمة في منتصف العام 2005، ويتوقع أن يصل إلى 1443814 نسمة في منتصف العام الحالي.  وتشكل الكثافة السكانية لقطاع غزة أحد أهم مشكلاته الرئيسية التي يواجهها، والتي لا تتناسب مع حجم الأراضي التي يقيم عليها سكان القطاع، حيث بلغت الكثافة السكانية للقطاع 3663.7 فرد/ كم2.

 

يبلغ نسبة السكان الحضر في القطاع 63.7% من مجمل السكان، بينما تشكل نسبة المقيمين في الريف 5.1%، في حين يبلغ نسبة القاطنين في المخيمات 31.2%.  ويتميز التركيب العمري للسكان الفلسطينيين في قطاع غزة بأنه مجتمع فتي، إذ بلغت نسبة الأفراد في الفئة العمرية 0-14 سنة في منتصف عام 2005 حوالي 49.1% من مجموع السكان، و48.3% في الفئة العمرية من 15 – 64 سنة بينما كانت 2.6% للفئة من 65 سنة فما فوق، وتبلغ نسبة الذين تقل أعمارهم عن خمسة عشر سنة حوالي 50.35%، الأمر الذي يرفع نسبة الإعالة إلى 113.2% في القطاع، وتزيد هذه النسبة في المخيمات إلى 166%.  وتعتبر نسبة الخصوبة في قطاع غزة مرتفعة، مقارنة بالمستويات السائدة حالياً في بعض الدول، حيث تصل إلى 5,8%.  ويرجع السبب إلى ارتفاع مستويات الخصوبة إلى الزواج المبكر خاصة بين الإناث، والرغبة في الإنجاب بالإضافة إلى العادات والتقاليد السائدة في المجتمع الفلسطيني.

 

وتبلغ مساحة قطاع غزة 365000 دونم، كانت تشكل فيه المستوطنات الإسرائيلية، قبل تنفيذ خطة الفصل أحادي الجانب في 12/9/2005، ما مساحته 37000 دونما قبل توقيع اتفاقيات أوسلو، أما الباقي فموزع على النحو التالي: 168000 دونم أراضي زراعية للفلسطينيين، 56500 دونم أراضي سكنية، و 103500 دونم هي تلال رملية وأراضي قاحلة. وقد شكلت مساحة الأراضي التي كانت تحت السيطرة الأمنية لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي حوالي 42% من إجمالي مساحة القطاع.  ويعتبر مؤشر النمو السكاني للقطاع من أعلى النسب في العالم، والذي يبلغ 4.7%، وهو أعلى من نظيره في الضفة الغربية الذي  يبلغ 3.5%.

 

 

الفقر في قطاع غزة

 

تتميز ظاهرة الفقر في فلسطين بخصوصية شديدة تنبع من خصوصية القضية الفلسطينية، وما تعرض له الشعب الفلسطيني من أحداث ومآسي طوال قرن من الزمن، لاسيما الاقتلاع والتشريد والحروب والاحتلال والحرمان من الحقوق الوطنية.  وقد أدى ذلك إلى إفقار دائم لفئات واسعة من الشعب الفلسطيني.  فالفقر في جوهره ناتج عن تفاعل مجموعة من العوامل البنيوية ( السياسية والاقتصادية والاجتماعية).  ومن هذه الزاوية يصبح من الضروري، وعند طرح مسألة الفقر في قطاع غزة، أن يتم تناول هذه المسألة في سياقها التاريخي، وفي إطار المجتمع الفلسطيني بشكل عام كما يلي:

 

  • أدت عمليات التهجير القسري والطرد الجماعي للسكان المدنيين الفلسطينيين في العام 1948، وهو ما يعرف بنكبة فلسطين، من أراضيهم وممتلكاتهم إلى تشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى أقطار الدول المجاورة، وفي العديد من دول العالم، فيما أعلن قيام إسرائيل على أنقاض المدن والقرى الفلسطينية بعد أن تم إخلائها من سكانها الأصليين.  ونجم عن ذلك تشتت السكان الفلسطينيين المدنيين، وظهور ما عرف منذ حينها باللاجئين الفلسطينيين، والذين لجأوا إلى أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، واللتان لم تكونا قد احتلتا حينئذ، وإلى الأردن ولبنان وسوريا.  فيما ما يزال معظمهم يعيشون في مخيمات للاجئين، من بينها 8 مخيمات في القطاع.  وقد فقد هؤلاء كافة ممتلكاتهم وأراضيهم ومنازلهم، وفقدوا بالتالي مصادر رزقهم التي كانوا يعتاشون منها، ما شكل بداية لحالة الفقر والحرمان والانكشاف لدى هؤلاء اللاجئين.
  • وقد شكل العام 1967 استمراراً لهذا المسلسل من عمليات الإفقار والحرمان للفلسطينيين، حيث استكمل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي احتلال قطاع غزة والضفة الغربية.  رافق ذلك أيضاً مزيداً من حالة الهجرة واللجوء والتشتت للفلسطينيين، وزيادة حالة الفقر والحرمان والتي نجمت عن فقدان مصادر الرزق وضياع الممتلكات.
  • قامت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بممارسة العديد من السياسات، على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، أبرزها ضم القدس، وإصدار الأوامر العسكرية التي سهلت مصادرة مئات الآلاف من الدونمات والسيطرة التامة على موارد الفلسطينيين، خاصة المياه.  وأمن ذلك لها ربط وإلحاق الاقتصاد الفلسطيني للأراضي الفلسطينية المحتلة، والسيطرة الكاملة على كافة قطاعاته الإنتاجية والاستهلاكية، وبشكل جعله سوقاً للمنتجات الإسرائيلية، ومصدراً رخيصاً للأيدي العاملة الرخيصة.  وقد رافق ذلك فرض نظام ضريبي أرهق كاهل السكان الفلسطينيين، وزاد من إضعاف مداخيلهم.
  •  زاد انخفاض مستويات المعيشة للسكان الفلسطينيين في أواخر العام 1987، واندلاع الانتفاضة الشعبية في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما وسع من انتشار ظاهرة الفقر بين السكان المدنيين.  وقد رافق ذلك تطبيق سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تقييداً واسعاً لعمالة الفلسطينيين في سوق العمل الإسرائيلي، ما نجم عنه فقدان عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين لفرص عملهم، وانضمامهم إلى صفوف البطالة، وانكشافهم وإفقارهم.
  •  تردت مستويات معيشة جزء كبير نسبياً من فلسطينيي الأراضي المحتلة في العام 1991 بنتائج حرب الخليج الثانية، والتي فقد فيها أعداد كبيرة من الفلسطينيين فرص عملهم، حيث كانوا يعتمدون بشكل كبير على تحويلات أبنائها الفلسطينيين العاملين في الخارج، وخاصة في دول الخليج.  كما تراجعت في حينه تحويلات منظمة التحرير الفلسطينية للضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك بعد توقف المساعدات التي كانت تتلقاها من دول الخليج.
  •  رغم تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية في العام 1994، بعد إبرام اتفاقيات السلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وسلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والتي استندت إلى إعلان المبادئ في واشنطن من العام 1993، فقد خاب أمل الفلسطينيين من الوعود بأن يعم الرفاه والرخاء الاقتصادي الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في ظل الوعود الدولية بدعم وتمويل بناء اقتصاد فلسطيني متطور.  وعلى العكس من ذلك أحكمت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي سيطرتها وتحكمها الكاملين على موارد الفلسطينيين الطبيعية، وسيطرت على كافة المعابر والحدود التي تربط الأراضي الفلسطينية المحتلة بالخارج، أو على تلك التي تربطها بإسرائيل.  وتحكمت في حركة وتنقل الأشخاص وحركة الصادرات والواردات من البضائع. 
  • في العام 1996 لجأت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إلى استخدام سياسة الإغلاق الشامل والحصار على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، عزلت بموجبها الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، عن قطاع غزة، وحرمت بالتالي السكان الفلسطينيين من التمتع بمزايا التواصل الجغرافي بينهما.  كما حرم ذلك آلاف العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل، ما زاد من معدلات البطالة، وأدى لتراجع مستويات المعيشة لعشرات الآلاف من العائلات الفلسطينية وارتفاع معدلات الفقر.
  •  وبتاريخ 29/9/2000 اندلعت انتفاضة الأقصى، ومنذ ذلك الوقت لجأت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إلى فرض إغلاق شامل على الأراضي الفلسطينية المحتلة، أدى إلى توقف حركة التبادل التجاري، وإصابة القطاعات الاقتصادية والإنتاجية الفلسطينية بالشلل.  كما حرم أكثر من 120 ألف عامل من الضفة الغربية وقطاع غزة من الوصول إلى أعمالهم داخل إسرائيل، هذا فضلا عن تعطل آلاف آخرين من العمال الفلسطينيين كانوا يعملون في السوق المحلي نتيجة لتوقف الكثير من الورش والمصانع عن العمل بسبب الإغلاق، أو تعرضها لأعمال التدمير والتخريب على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي.  وقد  أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات البطالة بشكل غير مسبوق، وبالتالي زيادة حدة الفقر بين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
  • ارتفع عدد القتلى المدنيين على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين منذ اندلاع الانتفاضة في سبتمبر 2000 وحتى نهاية العام 2005 إلى (2936 ) شخصاً، بينهم (651) طفلاً، و(106) نساء، فيما أصيب عشرات الآلاف بجراح مختلفة، بينهم (8662) مصاباً في قطاع غزة، منهم المئات أصيبوا بإعاقات دائمة.
  • قامت قوات الاحتلال بعمليات تدمير واسعة للممتلكات الفلسطينية، حيث قامت بتجريف الأراضي الزراعية وتدمير العديد من المنشآت الزراعية والصناعية الفلسطينية ومشاريع البنية التحتية.  وقد وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تجريف واقتلاع ما يزيد عن 31699 دونم من الأراضي الزراعية في قطاع غزة، أي ما نسبته حوالي 20% من الأراضي الزراعية في القطاع.
  •  وانعكست الإجراءات الإسرائيلية وسياسة الحصار الشامل على المستوى المعيشي للأسر الفلسطينية بحيث ارتفعت معدلات البطالة بصورة لم يسبق لها مثيل، وبالتالي ارتفعت معدلات الفقر بين السكان الفلسطينيين.  وتشير نتائج مسح إحصائي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن نسبة الأسر الفلسطينية التي تقع تحت خط الفقر ارتفعت إلى أكثر من 64% في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى بداية شهر إبريل / 2001، وهذا يعني أن أكثر من مليوني فلسطيني أصبحوا يعيشون تحت خط الفقر.  وقد توزعت هذه النسبة بواقع 55.7% من الأسر الفلسطينية في الضفة الغربية تعيش تحت خط الفقر، مقابل 81.4% من الأسر الفلسطينية في قطاع غزة تعيش تحت خط الفقر.[2]
  •  صنف المقرر الخاص للأمم المتحدة، المعني بالحق في الغذاء الأراضي الفلسطينية المحتلة بأنها تعيش على شفا كارثة إنسانية، وأرجع ذلك غلى حد بعيد إلى التدابير الأمنية المشددة التي فرضتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في 29/9/2000.  وشبه مستويات سوء التغذية الشديد المنتشرة في قطاع غزة تكافئ المستويات السائدة في البلدان الفقيرة في جنوب الصحراء الكبرى، ما يتنافى مع طبيعة أرض فلسطين
  • يعاني أكثر من 22% من الأطفال دون سن الخامسة من سوء التغذية، من بينهم 9,3% يعانون سوء تغذية حاد و 13,2% يعانون من سوء تغذية مزمن، و 15,6% منهم من فقر دم حاد، ويتوقع أن ذلك سيترك آثاراً صحية سلبية ودائمة على نمو الكثير منهم لبدني والعقلي.  ولا يتناول أكثر من نصف الأسر المعيشية الفلسطينية سوى وجبة واحدة يومياً.  وقد سجل استهلاك الغذاء لدى الأسر الفلسطينية انخفاضاً ما بين 25 و 30% للفرد الواحد، خاصة البروتينات.  وقد تضاعفت أعداد الفلسطينيون من قطاع غزة، والذين يعيشون حالات فقر مدقع ثلاث مرات منذ بدء انتفاضة الأقصى.
  • تفيد الإحصاءات الرسمية، الصادرة عن الجهاز الفلسطيني المركزي للإحصاء، أن عدد الأسر التي واجهت صعوبة في الحصول على المواد الغذائية في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال الانتفاضة قد بلغت 63,4%، حيث بلغت هذه النسبة 65% في قطاع غزة، 62,5% في الضفة الغربية.
  • ويشير نفس المصدر إلى أن نسبة الأسر الفلسطينية التي واجهت صعوبة شديدة في الحصول على الخدمات الصحية لأطفالها خلال الانتفاضة قد بلغت 40%، حيث بلغت هذه النسبة 32,1% في قطاع غزة، و44,6% في الضفة الغربية، فيما كانت نسبة أطفال قطاع غزة من عمر 6 – 59 شهراً والمصابون بالأنيميا، هم أكثر من عانوا صعوبة في الحصول على الخدمات الصحية خلال الانتفاضة، حيث وصلت نسبتهم 41,6%.
  •  ووفقاً للجهاز الفلسطيني للإحصاء المركزي، فقد بلغ عدد العاملين من الأراضي الفلسطينية في العام 2005 حوالي 633 ألف عامل، حيث يتوزعون بواقع 453 ألفاً من الضفة الغربية، و180 ألفاً من قطاع غزة. كما بلغ عدد النساء العاملات حوالي 105 آلاف امرأة عاملة، وبواقع 85 ألفاً من الضفة الغربية، و20 ألفاً من قطاع غزة. وبلغ عدد العاملين في إسرائيل والمستوطنات من الضفة الغربية حوالي 35 ألف عامل يحملون بطاقة فلسطينية، وتدني عدد عمال قطاع غزة في نفس العام إلى أقل من 1000 عامل، كانوا يعملون في إسرائيل والمستوطنات التي كانت قبل إعادة الفصل عن القطاع.  وقد انخفض عدد العاملين عشية الانتفاضة بشكل حاد، حيث بلغ في أواخر سبتمبر من العام 2000 حوالي 146 ألف عامل، من بينهم 116 ألف من الضفة الغربية و30 ألف من قطاع غزة.
  •  ووصلت نسبة العاملين بأجر 59.5% من إجمالي العاملين، بواقع 56.4% في الضفة الغربية و67.1% في قطاع غزة، بعد أن كانت تصل إلى 67.6% عشية الانتفاضة، بواقع 66.2% في الضفة الغربية و71.0% في قطاع غزة. مقابل ذلك ارتفعت نسبة العاملين لحسابهم الخاص من 18.1% في الربع الثالث 2000 إلى 26.1% في العام 2005.
  •  وشكل قطاع الخدمات (يشمل الصحة والتعليم والإدارة العامة) المشغل الأساسي للعاملين خلال العام 2005، حيث وصلت نسبة العاملين في هذا القطاع إلى 34.4%، بواقع 49.5% من بين العاملين في قطاع غزة، و31.5% في الضفة الغربية (لا تشمل العاملين في إسرائيل والمستوطنات)، بينما كان قطاع البناء والتشييد القطاع الأساسي للعاملين في إسرائيل والمستوطنات حيث تصل نسبة العاملين فيه إلى 41.9%. ويأتي قطاع التجارة والمطاعم والفنادق بعد قطاع الخدمات بصفته مشغلاً للعاملين في سوق العمل المحلي، حيث تصل النسبة إلى 20.8% من بين العاملين في الضفة الغربية و16.3% في قطاع غزة. ويلي قطاع التجارة قطاع الزراعة والصيد، حيث يشغل 17.1% من بين العاملين في الضفة الغربية، و11.7% في قطاع غزة.   
  • ولعب القطاع العام دوراً أساسياً في التخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية، والتي ما يزال يعاني منها الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث استوعب القطاع العام خلال السنوات الأربع الأخيرة حوالي 26 ألف شخص ليصل العدد إلى حوالي 141 ألف موظف في القطاع العام منهم 72 ألفاً في الضفة الغربية و69 ألفاً في قطاع غزة. وفي العام 2005 أصبح العاملون في القطاع العام يشكلون 23.0% من إجمالي العاملين، بواقع 16.9% في الضفة الغربية و38.1% في قطاع غزة، بعد أن كانت نسبتهم 17.4% عشية الانتفاضة.
  • ترى المنظمات والأجسام الدولية المختلفة، بما فيها المنظمات الإنسانية الدولية، العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة أن آثاراً إنسانية كارثية ستلقي بظلالها على الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عامة، وفي قطاع غزة بشكل خاص.  وتتوقع أن ترتفع نسبة البطالة إلى 40% في العام 2006، و47% في العام 2008، وذلك وفقاً لتقديرات البنك الدولي.  وترى تلك الأطراف أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي سيكون أكثر حدة في قطاع غزة وفي شمال الضفة الغربية، حيث يعتمد على العمل في أجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية المدنية والعسكرية، وحيث تتفاقم مستويات الفقر والبطالة.  وتقدر تلك الأوساط احتمالات أن تصل نسبة البطالة إلى 60% في قطاع غزة.  وتتوقع أن ترتفع نسبة الفقر إلى 67% في العام 2006، وإلى 74% في العام 2008 في الأراضي الفلسطينية المحتلة عامة.
  • وتشير التقديرات المختلفة، والصادرة عن العديد من المؤسسات الدولية إلى أن سياسة الحصار الشامل والإغلاق المفروض على الأراضي الفلسطينية المحتلة قد أدت لخسائر تقارب ثلثي حجم المساعدات التي قدمتها الدول المانحة للشعب الفلسطيني منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية.
  •  هناك ارتفاع في نسب الفقر في ظل الأزمة الحالية مقارنة مع سنوات ما قبل الانتفاضة، حيث بقيت معدلات الفقر في قطاع غزة تفوق معدلات الفقر في الضفة الغربية، إذ بلغت نسبة الفقر في قطاع غزة خلال العام 2004 بالنسبة للإنفاق 37.2% و 65% بالنسبة للدخل. وبلغ متوسط إنفاق الأسرة الشهري بالدينار الأردني 498.2، في حين كان متوسط إنفاق الأسرة على الطعام 184.1 ديناراً أردنيا، بينما كان متوسط إنفاق الفرد الشهري بالدينار الأردني 67.8 في حين كان متوسط إنفاق الفرد على الطعام 25.1 ديناراً أردنيا.
  •  ارتفاع نسبة الأسر التي أصبح دخلها أقل من نصف ما كان عليه قبل الانتفاضة بواقع57.7%. حيث بينت النتائج خلال الربع الأول من العام 2005 أن هناك 54.4% من الأسر في قطاع غزة خفضت نفقاتها على الحاجات الأساسية خلال الشهور 12 الماضية.
  •  أفادت 79% من الأسر بأنها اعتمدت على دخلها الشهري للتمكن من الصمود في حين كان هناك 65.8% من الأسر قامت بتأجيل دفع الفواتير المستحقة عليها. أما فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية فأشارت النتائج خلال الربع الأول من العام 2005 إلى أن هناك 58.2% من الأسر أو أحد/ بعض أفرادها تلقت مساعدات.

 

 

نسب الأسر الفلسطينية الفقيرة وفقاً لأنماط الاستهلاك الشهرية الحقيقية حسب مؤشرات مختارة، 2004

 

 

المؤشرات

 

الفقر

الفقر المدقع

النسبة %

المساهمة

النسبة%

المساهمة

قطاع غزة

37.2

48.6

26.0

53.1

الضفة الغربية

19.8

51.4

11.6

46.9

شمال الضفة الغربية

22.2

23.7

11.7

19.3

وسط الضفة الغربية

6.7

5.5

3.7

4.8

جنوب الضفة الغربية

31.2

22.2

20.6

22.8

الأراضي الفلسطينية

25.6

100

16.4

100

المصدر: الجهاز الفلسطيني للإحصاء المركزي، كتاب الإحصاء السنوي رقم 6.

 

 

ملامح وخصائص الفقر في قطاع غزة

 

أظهر تقرير الفقر الصادر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي الفلسطينية أن نسبة الفقر في الضفة الغربية وقطاع غزة وصلت  25% في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1997، وأن أكثر من 38% من أسر قطاع غزة تعيش حالة الفقر.  وهناك أسرتين من كل ثلاث أسر في قطاع غزة تعاني من الفقر المدقع، أي أنها غير قادرة على توفير المتطلبات الأساسية من الطعام والملبس والمسكن.  ويبلغ الفقر ذروته في جنوب ووسط قطاع غزة حيث يعيش أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر، وتصل نسبة الفقر إلى 51% في جنوب قطاع غزة مقارنة بحوالي 31% في شمال القطاع ومدينة غزة.  وعلى الرغم من أن الفقراء يشكلون 38.2% من السكان في قطاع غزة إلا أنهم يستهلكون 19.3 % فقط من السلع والخدمات.  وتشير نتائج التقرير إلى أن معدل استهلاك الفقير بلغ حوالي ثلث استهلاك غير الفقير لعام 1997، مشيرا إلى أن غير الفقراء يستهلكون أربعة أضعاف ما يستهلكه الفقراء على الكساء، كما أن إنفاق الفرد غير الفقير على الرعاية الطبية يعادل أربعة أضعاف ما ينفقه الفرد الفقير.

 

ويستهلك الفقراء في قطاع غزة من الطعام ما نسبته 23.5% مع أنهم يمثلون 38.2% من السكان، في حين يستهلك غير الفقراء ما نسبته 76.5% من الطعام مع أنهم يمثلون فقط 61.8% من مجموع المستهلكين في قطاع غزة.

 

كما تشير نتائج التقرير إلى ازدياد نسبة الفقر بين الأسر التي ترأسها امرأة حيث تصل إلى نحو 30% عن الأسر التي يرأسها رجل حيث تصل إلى نحو 22%.  وينخفض الفقر مع ارتفاع مستوى التعليم، فمعدل نسبة الفقر بين الذين لم يتموا المرحلة الابتدائية 32%، وتنخفض إلى 23% بين الذين أتموا المرحلة الابتدائية، بينما تبلـــغ 20% بين الذين أتموا المرحلة الإعدادية، وتبلغ 12% بين الذين أنهوا سنتين في معهــــــد تعليم عالي( دبلوم)، و8% بين حملة الدرجات الجامعية.

 

كما يكشف تقرير الفريق الوطني لمكافحة الفقر عن أن الفقر ليس حكرا على المستثنيين من سوق العمل، فنسبة الفقر بين المنخرطين في قوة العمل تصل إلى 20% في العام 1997، أي بمعدل أسرة واحدة من كل خمس أسر.  وهذا يدل على أن الفقر يتولد أيضا من شروط سوق العمل وتحديدا تدني الأجور في بعض فروع الاقتصاد الفلسطيني. [3]

 

وأما التقرير الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حول الفقر في الأراضي الفلسطينية، فتشير النتائج الواردة فيه إلى أن الانتشار الكلي للفقر بين أسر الضفة الغربية وقطاع غزة بلغ للعام 1998 حوالي 22%.  وأن حوالي 33% من أسر قطاع غزة تعاني من الفقر للعام 1998، وهو ما يفوق الضفة الغربية بحوالي أكثر من الضعفين، حيث أن 15% من أسر الضفة الغربية تعاني من الفقر.[4]

 

كما يشير التقرير السابق إلى أن حوالي أسرة من كل خمس أسر في قطاع غزة تعاني من الفقر المدقع، أي أنها غير قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية من المأكل والملبس والمسكن.  ويتضح من التقرير كذلك أن الجنوب أكثر فقرا من الشمال، وأن مخيمات اللاجئين تعاني من أعلى معدل انتشار للفقر، وأن أسرة واحدة من كل ثلاث أسر في مخيمات اللاجئين تعاني من الفقر.

 

كما أشارت نتائج التقرير إلى أن الفقر يزداد بازدياد حجم الأسرة، فقد سجل أعلى معدل للفقر عام 1998 بين الأسر المؤلفة من عشرة أفراد فأكثر بواقع 32%، تليها أسر الوحيدين والتي تتألف بشكل أساسي من كبار السن بواقع 28%.  وترتفع معدلات الفقر بين الأسر التي ترأسها الإناث، حيث أن نسبة الفقر في صفوفها تفوق 26%، فيما بلغ معدل انتشار الفقر بين الأسر التي يرأسها الذكور (20%).  وتشير النتائج إلى أن كبار السن هم الأكثر عرضة للفقر، حيث أن ما نسبته 25% من كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 65 سنة فأكثر هم فقراء، ولعل ذلك يعود إلى غياب الضمان الاجتماعي وأنظمة التقاعد المناسبة في الأراضي الفلسطينية.

 

كما يشير التقرير إلى أن الفقر ينخفض مع ازدياد مستوى التعليم، فمعدل انتشار الفقر بين أولئك الذين أتموا أقل من المستوى الابتدائي يبلغ 28% ويفوق أربعة أضعاف معدل انتشاره بين أولئك الذين حصلوا على شهادة من كلية متوسطة بواقع 7% للعام 1998.

 

ومن جهة أخرى تشير نتائج دراسة حول الفقر في فلسطين إلى أن الأسر الفقيرة لم تشعر بأن التعليم متاح للجميع، حيث أن التعليم يحتاج إلى مصاريف لا تستطيع الأسر المحتاجة توفيرها، فعلى الرغم من أن التعليم شبه مجاني في المدارس الحكومية ومدارس وكالة الغوث إلا أن هناك مصاريف ترتبط بالتعليم مثل شراء الكتب والأدوات المدرسية والزي المدرسي والمواصلات، بالإضافة إلى الرسوم المدرسية الإلزامية المفروضة في المدارس الحكومية، وهي كلها تكاليف مرتفعة على الأسر الفقيرة.  ولعل ذلك يفسر ارتباط الفقر بظاهرة التسرب من المدارس وعمالة الأطفال، حيث أن الفقر يؤثر سلبا على الطالب ويؤدي في كثير من الحالات إلى تسربه من المدرسة.[5]

 

وفيما يلي أبرز الحقائق الإحصائية حول سوق العمل في الأراضي الفلسطينية كما أعلنها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في أول آيار/ مايو لهذا العام:

 

  • تعتبر المشاركة في القوى العاملة مؤشراً أساسياً لمدى نشاط سوق العمل وفاعليته في توفير فرص العمل.  فقد أشارت نتائج مسح القوى العاملة إلى انخفاض نسبة المشاركة إلى 40.7% من إجمالي القوة البشرية (الأفراد الذين أعمارهم 15 سنة فأكثر) في العام 2005، أي أصبح من بين كل 10 أفراد أعمارهم 15 سنة فأكثر 4 أفراد مشاركين في القوى العاملة، بعد أن وصلت نسبة المشاركة إلى 43.6% في العام، 2000.

 

  • من جانب آخر، بلغت نسبة المشاركة في العام 2005 في الضفة الغربية 42.9% مقابل 36.7% في قطاع غزة. وعلى مستوى الجنس مازالت نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة متدنية مقارنة مع الرجال، حيث بلغت نسبة مشاركة النساء 13.4% (15.8% في الضفة الغربية، و9.0% في قطاع غزة)، مقابل 67.6% للرجال (69.5% في الضفة الغربية، و63.9% في قطاع غزة).  ويقدر عدد المشاركين في القوى العاملة بحوالي 827 ألف شخص بواقع 568 ألفاً في الضفة الغربية و259 ألفاً في قطاع غزة.
  • تنقسم القوى العاملة إلى فئتين، الفئة الأولى هم العاملون، والثانية العاطلون عن العمل. كما يصنف العاملون إلى عمالة تامة وعمالة محدودة، وقد وصلت نسبة العاملين في الأراضي الفلسطينية من إجمالي المشاركين في القوى العاملة إلى 76.5% منهم 8.6% يصنفون عمالة محدودة (بطالة مقنعة).
  • وبهذا نجد أن نسبة العاطلين عن العمل من بين المشاركين في القوى العاملة في العام 2005 تصل إلى 23.5% أي أكثر من خُمس المشاركين في القوى العاملة، بواقع 20.3% في الضفة الغربية و30.3% في قطاع غزة. كما وصلت نسبة البطالة بين النساء المشاركات في القوى العاملة إلى 22.3% مقابل 23.7% من بين الرجال. ويقدر عدد العاطلين عن العمل بحوالي 194 ألف شخص، بواقع 115 ألفاً في الضفة الغربية و79 ألفاً في قطاع غزة. وتعتبر نسبة العاطلين عن العمل في الأراضي الفلسطينية أعلى من مثيلاتها في الدول المجاورة، حيث تصل نسبة البطالة في الأردن إلى 12.5% وفي إسرائيل إلى 10.4%.

 

  • في العام 2005، احتلت محافظة الخليل النسبة الأعلى للبطالة والتي وصلت فيها النسبة إلى 26.1%، يليها محافظة جنين بنسبة    25.3%. بينما كانت أدنى نسبة للبطالة في الضفة الغربية في محافظة أريحا والأغوار (13.2%) ومحافظة بيت لحم  (13.5%). أما في قطاع غزة، فاحتلت محافظة دير البلح النسبة الأعلى للبطالة بنسبة 35.1%، يليها محافظة شمال غزة 33.6%. بينما كانت أدنى نسبة للبطالة في قطاع غزة في محافظة غزة بنسبة 26.8%.

 

 

أهم المؤشرات التغذوية حسب المنطقة، 2004

 

المؤشر

قطاع غزة

الضفة الغربية

الأراضي الفلسطينية

الأسر التي واجهت صعوبة في الحصول على المواد الغذائية خلال الانتفاضة

65

62.5

63.4

الأسر التي واجهت صعوبة في الحصول على خدمات صحية لأطفالها خلال الانتفاضة

32.1

44.6

40

الأطفال( 6 -59 شهراً) المصابون بالأنيميا

41.6

35.5

38

الأطفال( 6 -59 شهراً) الذين يعانون من قصر القامة المتوسط

11.4

8.8

9.9

المصدر: الجهاز الفلسطيني للإحصاء المركزي، الكتاب السنوي رقم 6.

 

المعاهدات والمواثيق الدولية ذات الصلة بمكافحة الفقر

 

جرى الاهتمام بالفقر دوليا من قبل إنشاء الأمم المتحدة، ففي الجزء الثالث من معاهدة فرساي (1919) ورد أنه " لا يمكن إقامة سلام عالمي ودائم إلا إذا استند إلى عدالة اجتماعية."

 

واهتمت الأمم المتحدة بمشكلة الفقر منذ إنشائها، فقد ورد في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) " وكان البشر قد نادوا ببزوغ عالم يتمتعون فيه بحرية القول والعقيدة والتحرر من الخوف والفاقة، كأسمى ما ترنو إليه نفوسهم."  وتكرر ذلك في ديباجيتي العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان عام 1966 وهما: العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حيث أعلن أن " السبيل الوحيد لتحقيق المثل الأعلى المتمثل وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في أن يكون البشر أحرارا ومتحررين من الخوف والفاقة هو سبيل تهيئة الظروف الضرورية لتمكين كل إنسان من التمتع بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك بحقوقه المدنية والسياسية."

 

وظل الفقر ينظر إليه طويلا باعتباره ظاهرة اقتصادية إلى أن وضعته لجنة حقوق الإنسان في إطار إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك من منطلق أن الفقر المدقع يشكل انتهاكا لكرامة الإنسان، وإنكارا لجميع حقوق الإنسان ليس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فحسب بل وبدرجة متساوية انتهاكا للحقوق المدنية والسياسية.  واكتسبت مسألة الفقر أهميتها في هيئات حقوق الإنسان في بداية عقد التسعينات.  واعتمدت الجمعية العامة سلسلة من القرارات الهامة، أهمها القرار رقم 47/196 عام 1992، والذي أعلنت بموجبه يوم 17 تشرين الأول / أكتوبر باعتباره اليوم العالمي للقضاء على الفقر.   وبناء على التطورات السابقة أصبح ينظر إلى الفقر من منطلق حقوق الإنسان، فالفقر بمعناه الأوسع يعني ظروف معيشية سيئة، إسكان غير صحي، تعليم غير كافي، تهميش، بطالة، سوء الحالة الصحية.  وهذا يدلل أيضا على عدم قابلية حقوق الإنسان للتجزئة، فهي كل مترابط وتؤثر على بعضها البعض.

 

وأشارت العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية على ضرورة مكافحة الفقر وضمان حياة كريمة للإنسان، من خلال العمل على ضمان التوزيع العادل للثروات بين الأفراد، وتبني خطوات هادفة لتحسين وتطوير حياة البشر.  وفيما يلي أهم الاتفاقيات التي نصت صراحة أو ضمنا على مكافحة الفقر.

 

1 - الإعلان العالمي لحقوق الإنسان [6]

 

تنص المادة 22 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن " لكل شخص، بوصفه عضوا في المجتمع، حق في الضمان الاجتماعي، ومن حقه أن توفر له، من خلال المجهود القومي والتعاون الدولي وبما يتفق مع هيكل كل دولة ومواردها، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا غنى عنها لكرامته ولتنامي شخصيته في حرية.  كما تنص المادة 23 على حق كل شخص في العمل، وفى حرية اختياره لعمله، وفى شروط عمل عادلة ومرضية، وفى الحماية من البطالة، ووفقاً لشروط عمل عادلة ومرضية تكفل له ولأسرته عيشة لائقة بالكرامة البشرية وتستكمل عند الاقتضاء بوسائل أخرى للحماية الاجتماعية.  وتنص المادة 25 من الإعلان على أن حق كل شخص في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه.

 

 

2 - العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية[7]

 

يؤكد العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على مجموعة من الحقوق التي تهدف لكفالة حياة كريمة لجميع الأفراد دون تمييز، ومن أهم ما ورد فيه:

الفقرة الثانية من المادة الأولى والتي تنص على: " لجميع الشعوب، سعيا وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة.  كما تنص المادة 6 منه على الحق في العمل، والذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وقيام الدول الأطراف باتخاذ تدابير مناسبة لهذا الحق، بما فيها توفير برامج التوجيه والتدريب التقنيين والمهنيين, والأخذ في هذا المجال بسياسات وتقنيات من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية مطردة وعمالة كاملة ومنتجة…الخ، والتي تضمن للفرد الحريات السياسية والاقتصادية الأساسية.   كما تنص المادة 9 من العهد المذكور على حق كل شخص في الضمان الاجتماعي، بما في ذلك التأمينات الاجتماعية.  وتحدد المادة 11 منه حق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية.  وتتعهد الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ هذا الحق، ومعترفة في هذا الصدد بالأهمية الأساسية للتعاون الدولي القائم على الارتضاء الحر."

 

وهناك العديد من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تناولت مسألة الفقر باعتباره انتهاكاً لكرامة الإنسان، وتحدد فيها الالتزامات القانونية الناشئة على الدول الأطراف فيها لتعزيز مكافحة الفقر.  ومن هذه الاتفاقيات اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، اتفاقية حقوق الطفل وإعلان الحق في التنمية، والعديد من الإعلانات الدولية الأخرى.  وبالإضافة إلى ذلك فقد شكلت المؤتمرات العالمية التي عقدتها الأمم المتحدة، وخاصة المؤتمر العالمي للتنمية الاجتماعية، والذي عقد في آذار/ مارس 1995، انعطافة هامة فيما يتعلق بوضع آليات وخطوات عملية للقضاء على الفقر، واحتوى إعلان كوبنهاجن الصادر عن المؤتمر مسألة الفقر، باعتباره أحد الموضوعات الأساسية التي تتطلب اتخاذ خطوات عاجلة بهدف القضاء عليه، وبالتالي تحقيق التنمية الاجتماعية المنشودة.  وقد تناول المؤتمر قضايا الفقر والبطالة والإقصاء الاجتماعي باعتبارهم أكبر ثلاث مشاكل اجتماعية تؤثر على البشرية.

 

التوصيـات

يذكر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان كلاً من المجتمع الدولي، بمن فيهم الدول المانحة، وسلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، بتعداتها بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وعلى وجه الخصوص كفالة:

  • حق كل شخص في مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه.(المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان).
  • 2. حق جميع الشعوب، سعيا وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة.  3. على الدول الأطراف في هذا العهد، بما فيها الدول التي تقع على عاتقها مسئولية إدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والأقاليم المشمولة بالوصاية أن تعمل على تحقيق حق تقرير المصير وأن تحترم هذا الحق، وفقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة.( المادة الأولى من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية).
  • 1. أن تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية. وتتعهد الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ هذا الحق، معترفة في هذا الصدد بالأهمية الأساسية للتعاون الدولي القائم على الارتضاء الحر.

2. واعترافا بما لكل إنسان من حق أساسي في التحرر من الجوع، تقوم الدول الأطراف في هذا العهد، بمجهودها الفردي وعن طريق التعاون الدولي، باتخاذ التدابير المشتملة على برامج محددة ملموسة واللازمة لما يلي:

(ب) تأمين توزيع الموارد الغذائية العالمية توزيعا عادلا في ضوء الاحتياجات، يضع في اعتباره المشاكل التي تواجهها البلدان المستوردة للأغذية والمصدرة لها على السواء.( من المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية).

  • 1. أن يحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب.  2. يحظر مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والمواد التي لا غني عنها لبقاء السكان المدنيين ومثالها المواد الغذائية والمناطق الزراعية التي تنتجها والمحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب وشبكاتها وأشغال الري. إذا تحدد القصد من ذلك في منعها عن السكان المدنيين أو الخصم لقيمتها الحيوية مهما كان الباعث سواء كان بقصد تجويع المدنيين أم لحملهم علي النزوح أم لأي باعث آخر.(المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1977).
  • أنه لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصيا. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب.  السلب محظور.  تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم.( المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1948).
  • من واجب دولة الاحتلال أن تعمل، بأقصى ما تسمح به وسائلها، علي تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية، ومن واجبها علي الأخص أن تستورد ما يلزم من الأغذية والمهمات الطبية وغيرها إذا كانت موارد الأراضي المحتلة غير كافية. ولا يجوز لدولة الاحتلال أن تستولي علي أغذية أو إمدادات أو مهمات طبية مما هو موجود في الأراضي المحتلة إلا لحاجة قوات الاحتلال وأفراد الإدارة، وعليها أن تراعي احتياجات السكان المدنيين. ومع مراعاة أحكام الاتفاقيات الدولية الأخرى، وتتخذ دولة الاحتلال الإجراءات التي تكفل سداد قيمة عادلة عن كل ما تستولي عليه.  وللدولة الحامية أن تتحقق دون أي عائق في أي وقت من حالة إمدادات الأغذية والأدوي
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تقارير احصائية وأبحاث | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الفقر في قطاع غزة”

  1. السلام عليكم

    شكرا اخ مصطفى على هاي المعلومات القيمة جدا جدا

    استفدت منها كتييييييييييييير

    تحياتي

  2. عفوا ريما



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



*****