لقاء الخاسرين

كتبهامصطفى بشارات ، في 11 أيلول 2006 الساعة: 09:09 ص

 

 

 

لقد أصاب من خرج في رام الله رافضا استقبال الرئيس محمود عباس لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير ؛ لأن الأخير جاء " ليغسل يديه من دم اللبنانيين في المياه الفلسطينية " حسب رأي هؤلاء المحتجين؛ بل انني أذهب أكثر من ذلك في تفسير سبب زيارة بلير، وأراها محاولة أخرى من محاولاته الفاشلة لايجاد مقاربة جديدة لحل الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي وفق الوصفة الأمريكية التي أدمنها هذا الزعيم العمالي عندما رهن نفسه لسيد البيت الأبيض جورج بوش في مغامرته ضمن ما دعاها " الحرب على الارهاب " أو " الحرب الاستباقية " فكانت النتيجة خسارة مربعة للصديقين في العراق وأفغانستان؛ ومثلها متشابهة لكليهما على صعيد شعبيتهما التي وصلت الى الحضيض في أوساط شعبي بلديهما، ولدى شعوب العالم أجمع؛ ووصلت الأمور ببلير أنه يواجه الآن مصيرا محتما بمغادرة سدة الحكم في بريطانيا؛ على طريقة " المذموم والمدحور " .

عندما تجاهل رئيس الوزراء البريطاني لقاء نظيره رئيس الحكومة الفلسطينية المنتخبة اسماعيل هنية، وتحدث عن شروط لدعم أية حكومة وحدة يتم تشكيلها في السلطة الفلسطينية، وكرر الحديث في تل أبيب عن خطة خارطة الطريق وأنها لا تزال صالحة لتحريك عملية السلام على المسار الفلسطيني- الاسرائيلي؛ كشف عن حقيقة الموقع الذي لا يزال فيه، وهو الى جانب اسرائيل، والولايات المتحدة التي تدعمها، ولا يبدو ذلك مستغربا؛ فبلير لم يبدر منه أي تحرك ازاء الفظائع التي ارتكبتها اسرائيل منذ ما دعيت بعملية " أمطار الصيف " على قطاع غزة في 26 حزيران 2006 والتي سقط فيها حتى نهاية الشهر الماضي أكثر من 230 من الضحايا الفلسطينيين، وكان نفسه الذي أصر على الحصار الدولي الذي فرض على الشعب الفلسطيني مع انتخاب حركة حماس وتشكيلها الحكومة الفلسطينية؛ في المقابل استمر على موقفه القائل بضرورة اطلاق سراح الجنود الاسرائيليين في غزة ولبنان.

لم يكن هناك ما يمكن التعويل عليه من زيارات بلير في السابق عندما كان عز قوته " يصول ويجول " على رأس سدة الحكم البريطاني؛ واليوم، وبلير يئن تحت وطأة الهجمات والانتقادات التي يتعرض لها، والمطالبات الموجهة له بضرورة الاستقالة؛ يصبح تعليق أي أمل عليه ضربا من الوهم؛ أو السراب.

لقد بقيت لعنة السياسات الحمقاء التي انتهجها مع صديقه في البيت الأبيض رائد مدرسة الحماقة ومؤسسها في العالم – بقيت تلاحقه حتى تل أبيب على بعد آلاف .. آلاف الأميال من لندن، ولم يسلم مضيفه : رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت من انتقادات مشابهة، وان كانت الخلفيات مختلفة؛ فبلير سئل ولأربع مرات خلال المؤتمر الصحفي الذي جمع الرجلين عقب لقائهما؛ عن توقعاته بعد الاحتجاجات الموجهة اليه بسبب تبعيته لبوش، وكيف سيتصرف في ضوء المطالبات المتكررة له بالاستقالة؛ أما أولمرت فكان أول سؤال له وبالنص " هل تشعر بالاحتقار لأنك لم تشكل لجنة رسمية لتحقييق في اخفاقات الحرب على لبنان " ؟؟!!

اذا هل من حق كائن من كان أن يعلق آمالا على رجلين خاسرين مثل بلير وأولمرت، واذا كانا اليوم ضعيفين وذليلين بهذا الشكل الذي نراه : ألا يصبح حال من يعلق مثل هذه الآمال؛ كحال من يستجير بعد النار بالرمضاء؟؟؟؟؟  

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سيرة ذاتية, هواجس | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “لقاء الخاسرين”

  1. العزيز مصطفى

    هذه الزياره لتنفيذ الاجنده الصهيونيه الامريكيه وفق المخطط المرسوم لفرض المزيد من الضغوطات على شعبنا الفلسطيني وتنفيذ ومشاريع اخرى ذات صله بالهيمنه على الشرق الاوسط من الباب الفلسطيني وما بريطانيا الا اداة تنفيذ لكل السياسات الامريكه

    هذا باختصار شديد

    محبتي

    الكاتب والشاعر الفلسطيني / منذر بهاني



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



*****