الأصل والصورة

تشرين الثاني 20th, 2008 كتبها مصطفى بشارات نشر في , هواجس

إن التفكير مستحيل من دون صور

                                        أرسطو

مصطفى بشارات

 

ما مضى.. مضى وانقضى ولن يعود.. تلك حقيقة ندركها جيدا، وان كان كثير منا لا يريد أن يعترف بها.

لكل ما سبق علاقة بهوسنا الذي يصل حدّ الجنون في ذكريات غابرة لم يبق منها الا ظلال باهتة لا تزال تحوّم في خيالاتنا.

ربما لذلك علاقة بالغواية التي تدخلنا فيها الصورة فتجعلنا نتعلق بها أكثر من الأصل.. ربما هي العادة المتأصلة في الانسان، وهي توقه الدائم للاكتشاف: هي السبب..واذا لماذا تجذبنا الروائح العطرية؛ ونحاول الامساك بالأصوات الشجية؛ حينما تأتينا من بعيد؟.

حين سألت أحد الأصدقاء أيهما أحب على قلبه: ابداعه عندما ينشر على النت؛ أو ذلك الذي يجده في كتاب أو صحيفة ــــ حينذاك ردّ علي ودون تردد وهل أجمل من الزهرة الفوّاحة معتبرا أن ما تحمله الشبكة العنكبوتية ليس الا زهورا بلاستيكية لا نستيطع أن نضمها الى صدورنا؛ أو نلتقطها بأيدينا فنشمها؛ فهناك دائما الشاشة الزجاجية التي تقف أمامنا، كحاجز، دون ذلك.

ومع هذا وذاك أسأل: هل حقّا الطريق الى البيت أجمل من البيت ذاته .. وهل تشبه هذه المسافة- بين المتخيل والواقع- تلك الثانية التي تقطعها قطرة المطر: بدءا من تشكلها في الغيمة، وانتهاء بها وقد أصبحت ماء يحفر أخاديد على الأرض؛ ربما كان مصيرها في حفرة المجاري

المزيد


أسئلة تبحث عن اجابات؟

أغسطس 1st, 2007 كتبها مصطفى بشارات نشر في , هواجس

" إلى فتيات وادي السلقا الثلاث.. إلى السمكات الثلاث "

مصطفى بشارات

 

هل حقا ينخدش الحب؟

يدوخني هذا السؤال ويطن في أذني كذبابة؛ أتكسر معه، تماما، كغصن شجرة كينا طوحت به الريح ذات شتاء فسقط على الأرض ومن هناك تشبع بالرطوبة بما يكفي حتى ثمل؛ ثم جاء الخريف وتفسخ وما يزال حتى الساعة يتفسخ؛ يذوب رويدا، رويدا في تراب لا نهاية له.

 آه يا أيتها الأغاني البعيدة والذكريات القصية: كم أطمح أن أمسكك؛ أشمك؛ أتمرغ في أمواج ألحانك الشجية؛ صورك الحبيبة، تماما، كما توقي للثم قمة أعلى موجة وسط بحر هائج ضربه تسونامي فقذف بأسماكه إلى رمال الشاطىء: سمكة تلو سمكة، وهناك، في أسمال الوحل الذي حملته تيارات المياه المندفعة، تمرغت السمكات قليلا، وحاول بعضهن أن يقاوم أكثر؛ لكن دون جدوى؛ إلى أن خمدن.

المزيد


اعترافات متأخرة

تموز 25th, 2007 كتبها مصطفى بشارات نشر في , هواجس

مصطفى بشارات

 

كان ذلك في آخر يوم من أيام العزاء الثلاثة، وكانت الشمس تغادر صفحة الأفق؛ لكن دون بقايا أشعتها الذهبية ما أغنى المعزين عن إنارة الضوء الكهربائي، وعادة ما يقيم القرويون بيوت العزاء صيفا في فرندات واسعة ومفتوحة أمام نسائم الهواء الطلق.

 

يومها؛ أو في تلك الساعة بالتحديد، غدا أصحاب الفقيد جاهزين للتحلل من حالة الحزن التي تلبستهم؛ أو لبسوها، وكان كل منهم مستعدا لإلقاء ما اختزنه في جعبته من نكات، تعليقات، ومغامرات.. ولم يستغرق الأمر لعمل ذلك سوى لحظة حددها ذلك الذي بدأ بالكلام أولا.. وهنا كان محمد صاحب المبادرة؛ فبعد أن أرخى ظهره الذي كان يسنده إلى كرسي بلاستيكي أسند بدوره إلى حاف

المزيد


عود في كومة من القش

كانون الثاني 10th, 2007 كتبها مصطفى بشارات نشر في , هواجس

" الصحافة هي التي تنشىء البرلمانيين كما انبثقت فينوس من زبد الأمواج "

           ( كتاب كفاحي لأدولف هتلر )

 

" الاغراء ليس فيما تراه؛ بل فيما تتخيله "

          ( رواية احدى عشرة دقيقة لباولو كويليو )

 

قبل فترة، وأنا أتصفح مدونة أحد الأخوة الجزائريين، تعثرت بمقالة لرئيس تحرير احدى الصحف العربية؛ ولطرافة المقالة اختارها صاحب المدونة لتكون بمثابة " حكمة اليوم " في مدونته، وطالب ذلك الصحفي في مقالته باغلاق الفضائيات العربية، وكانت حجته الصورة السلبية التي تعرضها هذه المحطات للانسان العربي، ويظهر فيها دائما: اما مشردا؛ متخلفا؛ وعاجزا؛ أو بهيئة " ارهابي "؛ " منتحر "؛ يطالع المشاهدين بصورة مخيفة وهو مقنع يتلو وصيته قبل أن يمضي ليفجر نفسه؛ أو وهو يحتجز رهينة سيواجه بعد فترة خطر " جزّ " عنقه بطريقة " مقززة " !!

لست هنا مع صاحبنا رئيس التحرير هذا فيما ذهب اليه من تعميم أخذ فيه " الطالح بعروى الصالح "؛ ولأن في طلبه دعوة مبطنة لليأس ومن أجل التعتيم الاعلامي، وشكل من أجل تكريس القمع الذي عانى ويعاني منه الآلاف من المواطنين العرب؛ ما دفع كثيرا من مثقفيهم لانشاء تلك المدونات التي كانت، وبجدارة، شخصية العام 2006، وسأعود في موضع متأخر للحديث عن هذه الـ " Blogs "؛ لكني أرى أن دعوة الصحفي المشار اليه تعكس جانبا مهما من المشاكل التي بدأت تخلقها بعض الفضائيات العربية فيما تقدمه من برامج؛ فعوضا عن أنها أصبحت تقدم المسؤول الاسرائيلي؛ حتى لو كان مجرم حرب؛ باعتباره " صاحب حق ووجهة نظر "؛ فانها، وهنا أرجو أن لا أقع في خطيئة التعميم، أصبحت وسيلة لاثارة النعرات الطائفية؛ المذهبية؛ العرقية..الخ من بؤر التوتر التي لا يحتاج وطننا العربي المزيد منها!!

احدى تلك الفضائيات بثت خبرا مفاده أن ايران حشدت قوات في الجانب العراقي من الحدود مع السعودية بهدف نقل الاضطرابات للمملكة؛ علما أن صاحب أدنى اطلاع في السياسة يدرك جيدا أن اثارة القلاقل من قبل دولة في دولة أخرى لا يكون بتلك الطريقة الساذجة والمكشوفة؛ ومع ذلك تكرر الخبر في يوم آخر، واحتل موضعا متقدما بين أخبار الصدارة، وجاء ذلك غداة كم هائل من التغطيات الاعلامية التي جرت لعملية اعدام الرئيس الشرعي للعراق صدام حسن، وما واكب تلك العملية الهمجية من ردود فعل غاضبة في العالمين العربي والاسلامي بسبب توقيتها والطريقة التي تمت فيها، والملفت أن تلك التغطيات الهائلة؛ حملت بالقدر ذاته كما هائلا من الشحن الطائفي

المزيد


الاعلام والاعدام

كانون الثاني 4th, 2007 كتبها مصطفى بشارات نشر في , هواجس

 

كما توقعت؛ بدأت تتكشف رويدا، رويدا؛ تفاصيل ما جرى في القاعة التي شهدت اعدام الرئيس الشرعي للعراق صدام حسين؛ أقصد هوية الأشخاص الذين رددوا الهتافات الطائفية المقيتة " عاش الصدر..الخ "، ومن قام بالتصوير، ومن نفذ مهمة تسريب الصور الى الاعلام؛ ليكمل الأخير مخطط تأجيج نار الفتنة الطائفية!

أول الغيث بدأ بتصريحات نائب المدعي العام العراقي الذي قال ان اثنين من الوزراء هما، فقط، من حمل الهواتف النقالة التي تم فيها التصوير؛ مشيرا الى أن جميع من حضروا الى غرفة المقصلة منعوا من اصطحاب مثل هذه الهواتف، وأضاف أن من أطلقوا الهتافات الطائفية كانوا من الحرس وقد نهاهم عن ذلك.

بعد ذلك أعلن عن القاء القبض على أحد الأشخاص _ كبش الفداء ربما – قيل انه هو الذي هرب الصور _ في الحقيقة تم ايصالها عن سبق اصرار وترصد، وما أتوقعه؛ بل ومتأكد أنه حصل؛ هو الآتي:

·   ستستمر حبات السبحة بالانفراط، وستتكشف الكثير من الأمور حول بعض ملابسات ما جرى؛ لكن الزمن هو الكفيل باماطة اللثام عن جوهر الحقيقة.

·   ان عملية التصوير، وغيرها من مجريات عملية الاعدام: توقيت العملية ( صبيحة اليوم الأول من عيد الأضحى المبارك )، طريقة اقتياد الرئيس صدام، الهيئة التي ظهر بها، مجموعة ( الجلاوزة ) الملثمين الذين أحاطوا به، والعبارات الطائفية التي تم ترديدها ــ كل ذلك كان جزءا لا يتجزأ من عملية ( محبوكة ) و ( مفبركة ) أعدها وخطط لها الأمريكيون، ونفذتها فرق الموت في النظام العراقي الجديد، وأريد من ورائها توجيه رسالة؛ كان على الاعلام نقلها؛ بالأساس، الى عامة الجمهور العربي؛ خاصة من المسلمين أتباع المذهب السني!

·   قوات الاحتلال الأمريكي التي قالت انها غير مسؤولة عما جرى، وأن المسؤول هي الحكومة العراقية، وأنها _ هذه القوات _ لو تولت الأمر لتصرفت بطريقة مختلفة ــ ما قالته قوات الاحتلال هو في الحقيقة بمثابة رفع للغطاء عن حكومة المالكي، وتخل عنها في وضح النهار، وهو أيضا؛ اعلان براءة من هذه الأفعال المشينة التي كلفت تلك الحكومة مهمة القيام بها؛ فأسقطت الأخيرة بيدها: أولا_ عندما قبلت أن تقوم بما قامت به؛ فالاعدام يضرب جهود المصالحة التي تقوم بها، وعندما نفذته؛ كانت كمن يحفر قبره بيديه، وثانيا_ عندما اختارت توقيت التنفيذ، وثالثا_ عندما لم تحكم ادارة هذه العملية بطريقة تحترم المشاعر الانسانية التي تأب

المزيد


النكبة الفلسطينية قديما وحديثا

كانون الأول 22nd, 2006 كتبها مصطفى بشارات نشر في , هواجس

 أتيحت لي مؤخرا فرصة مشاهدة أحد البرامج الثقافية الثرية، وهي، بالمناسبة؛ فرصة أجدها نادرة هذه الأيام؛ بسبب رواج " موضة " المواد الهابطة: ثقافيا وسياسيا؛ وعلى كل المستويات، وأكاد أجزم أن ذلك ينسحب على معظم وسائل الاعلام العربية؛ رغم الانتشار الكثيف لهذه الوسائل، وهو أمر كان يفترض أن يثري ذائقة الانسان العربي، ويرقى بمستواها، وبمستوى الوعي العربي؛ لكن ما يحصل؛ هو العكس؛ أما أسباب ذلك؛ فتلك حكاية أخرى؛ ليس مكان سردها هنا.

البرنامج المشار اليه؛ استضاف ثلاثة من أصحاب الكفاءات العرب؛ كل منهم عرض أسبابه التي دفعته لهجرة بلده، وأول هؤلاء شاعر لبناني لا أذكر اسمه الآن، وقد سافر منذ عشرات السنين بسبب ما دعاه " غياب المعنى لكل شيء " في لبنان، وأوضح أن هذا المعنى هو الحرية، وقال ان ذيول الحرب الأهلية في بلده لا تزال ماثلة، وان انتهت هذه الحرب؛ كما لا يزال البلد يرزح تحت سطوة نفس المجموعة من السياسيين وزعماء الطوائف، ولا تزال النخب الثقافية أسيرة لأهواء ومصالح هؤلاء.

وتحدث في البرنامج ذاته السينمائي العراقي ليث عبد الأمير، وقال ان القمع الذي ساد لعقود في بلاده دفعه لهجرة بلاده، وأضاف أن هذا القمع هو السبب أيضا وراء تمكن الأجنبي من غزو العراق، وما آل اليه الوضع هناك من اص

المزيد


ما يحدث في فلسطين

كانون الأول 17th, 2006 كتبها مصطفى بشارات نشر في , هواجس

ما يحدث في فلسطين

مصطفى بشارات 

حتى كتابة هذا المقال لا يبدو في الأفق ما يبشر بخير لجهة إيجاد حل لحالة الفوضى التي تعم الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ لذلك أعتبر أن كل ما يقال حول حقيقة ما يجري في بلادنا: من هو المسؤول، وما هي الأسباب ـ أنصاف حقائق؛ لأن الجزء الأكبر من الحقيقة لا يزال غائبا؛ أخفته الرصاصات التي أطلقت من خلف أحد المتاريس، هناك عند معبر رفح، على رئيس الوزراء؛ أو من مجهولين على الأطفال الثلاثة أبناء الضابط بعلوشة قبل أيام؛ أو هي توارت – الحقيقة – مع جثث الكثير من عابري السبيل الذين يسقطون يوميا ضحايا لوجودهم في المكان الخطأ لحظة وقوع " الاشتباكات الخطيئة " بين أخوة السلاح في صراع على سلطة؛ هي في واقع الأمر سلطة تحت الاحتلال؛ حتى لو كان اسمها إمبراطورية؛ لكل ذلك أسأل: هل لو كان نزار قباني ما يزال على قيد الحياة سيبقى متمسكا بمقولته، ذات قصيدة؛ بأنه " في جثة القتيل دوما تكمن الحقيقة " ؟!

أستذكر هنا ما قالته أستاذتي الأمريكية ناصحة كيف يكون التعلم بطريقة كفأة:

-       ابتعدوا عن الحفظ.

-       افهموا ما تقرؤونه؛ ثم حاولوا التعبير عنه بطريقتكم الخاصة.

-       لا ترددوا بطريقة الببغاوات ما يقوله السياسيون: كلام في كلام، ولا نتيجة على أرض الواقع.

ربما تفيد هذه النصيحة في فهم ما آلت إليه الأمور في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ فمنذ حصار الرئيس الراحل ياسر عرفات في مقر ( المقاطعة ) في رام الله بتاريخ 28/3/2002 دخلت الساحة الفلسطينية في صراع خطير على شكل النظام السياسي الفلسطيني استقر على تقسيم أجهزة الأمن الفلسطينية إلى ثلاثة هي:

-   الأمن الداخلي والوطني: يتولى مسؤوليته وزارة الأمن الداخلي والوطني ، ويضم الشرطة، الأمن الوقائي، الدفاع المدني، وقوات الأمن الوطني ( تعادل الجيش في الدول المستقرة ).

-       المخابرات العامة، وتتبع للر

المزيد


19 عاما على انتفاضة الحجر

كانون الأول 9th, 2006 كتبها مصطفى بشارات نشر في , هواجس

لفت انتباهي؛ كما زميلي في دسك التحرير؛ غياب أي خبر أو تنويه على صدر الصفحة الأولى في الصحف الثلاث الصادرة في الأراضي الفلسطينية يوم الجمعة الموافق 8 كانون الأول 2006 عن حلول الذكرى التاسعة عشرة للانتفاضة الشعبية التي اندلعت عام 1987.. وستواصل الأحزاب والقوى الفلسطينية لاحقا، وتباعا، اصدار بياناتها بالمناسبة ضمن عادة احتفالية دأبت عليها؛ بعد أن أخذت اسرائيل " زمام المبادرة " ولم تترك للجانب الفلسطيني الا رد الفعل، وتلقي الضربات وعدها، ومعها عد الشهداء والجرحى والمعتقلين.

بون شاسع بين اليوم والأمس؛ ففي الانتفاضة الأولى كان حجم المشاركة الشعبية كبيرا، ودخلت " ثورة الحجر المقدس " إلى كل بيت وشارع وزقاق وزاوية على امتداد القرى والمخيمات والمدن الفلسطينية من رفح حتى جنين؛ بينما انحسرت الانتفاضة الثانية بعد الأشهر الثلاث الأولى من انطلاقتها لتضيق وتصبح على مقاس عدد محدود من أعضاء الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية؛ يتحكمون بمصير باقي أبناء الشعب الفلسطيني: متى يصعدون، ومتى يهدؤون، وبعد أن حققت الثورة الشعبية عام 1987 خرقا عالميا؛ فارتسمت في أذهان الناس في كافة أصقاع المعمورة بصورة شعب أعزل يواجه قوة احتلال غاشمة عبر ثورة سلمية أصبح يسميها الإعلام العالمي " انتفاضة " هكذا وبكل لغات البشرــــــ اليوم تراجعت الصورة التي تمثل حقيقة وعدالة الصراع، وبرز الى الواجهة مسلحون ملثمون؛ يظهرون أحيانا وهم يذيعون بيانات مسجلة قبل تنفيذ عملياتهم الاستشهادية، وفي أحيان أخرى وهم يجرون تدريبات على اطلاق صواريخ بدائية الصنع، وفي بعض الأحيان كان مسلحون مشابهون ينفذون اعتداءات على ممتلكات عامة أو خاصة فلسطينية؛ ومرات ضد أجانب هم ضيوف على الشعب الفلسطيني؛ فاختلط الحابل بالنابل؛ ونجح الاعلام الاسرائيلي في تسويق الفدائي الفلسطيني عل

المزيد


المرأة الفلسطينية..الصوت الموحد

كانون الأول 3rd, 2006 كتبها مصطفى بشارات نشر في , هواجس

المرأة الفلسطينية..الصوت الموحد

 

مصطفى بشارات

 

قالت محدثتي " إننا أكثر منكم-الرجال-تعقلا " وكنت أحدثها عن الشرخ الذي يقسم المجتمع على نفسه في وقت يدلهم فيه الدرب، وتنغلق الآفاق على أية بادرة أمل، ويبدو كل شيء بلا جدوى؛ وأضافت " إننا، كذلك؛ أكثر وحدوية " ودللت على رأيها بأؤلئك اللواتي خرجن في بيت حانون يوم الجمعة الموافق 3/11/2006 حين ظن البعض أن البلدة ستلاقي مصيرها الذي لا راد له، وأوضحت أن المسيرات السلمية " تجدي "، وأن هناك ما يوحد؛ فما جمع شتات هؤلاء النسوة أكبر مثال، وهو نفسه الذي يمكن أن يجمع الرجال؛ الرئاسة والحكومة؛ فتح وحماس، والأفراد والفصائل.

 ذلكم ما قالته محدثتي، وكان كلاما منطقيا، ونظريا؛ لكن ( رجاء أبو عودة ) و ( أنغام سالم ) اللتان استشهدتا برصاص الاحتلال في " انتفاضة نساء بيت حانون " كتبتاه بالدم، وكان علينا أن نقرأه جميعا؛ تماما كما قرأه الكات

المزيد


الكـتـابـةُ عـلى أرضٍ تـحـتـرقِْ

تشرين الثاني 27th, 2006 كتبها مصطفى بشارات نشر في , هواجس

الكـتـابـةُ عـلى أرضٍ تـحـتـرقِْ

 

مصطفى بشارات

 

فضلا عن المقاربات؛ الحلول، والمباحثات؛ ليس ثمَّة طعم لشيء؛ حتى لرائحة القهوة والبخار المتصاعد منها؛ لـ " جُغْبِ " السيجارة، وللسعة الطالعة من سقف الحلق.فقط، أمتص كل شيء؛ تماما كما الإسفنجة؛ أبتلع الخيبةَ؛ عبثَ الأشياء، تلاقي المتناقضات، وأكتب على ورق لا يغري؛ مُصْمَتٍ؛ لا ينتفض حتى لو اجتمع الفرقاء على صفحاته، وخرجت المعشوقة من إطاراتِ صورها، لم تعد فكرة تتوارى خلف الخيالات؛ تنأى وتقترب، وحين نحاول الإمساك بأَوّلِ خيطٍ من طَرِفِهَا؛ تبتعدْ.

هل للوجعِ طعم؛ هل يعرف الساسةُ في بلادي أن الناس يعيشون حالة من خواءِ الرغبات؛ أولا تدركُ الرئاسةُ والحكومة؛ فتح وحماس؛ ومعهم دزينة من الفصائل " الصغيرة " أن السكونَ يخدع؛ تماما كما الأمواجِ حين تهدأْ؛ ويستوي سطحُ البحرِ؛ عندها عليكم أن ترقبوا هبوبَ العاصفة، وإذا لم يحدث ذلك؛ علينا أن " نَتَحَسَّسَ " أنفسنا: هل لا نزال على قيد الحياة؟!

قال لي ابني " ح

المزيد


التالي



*****