“ إن التفكير مستحيل من دون صور
أرسطو
مصطفى بشارات
ما مضى.. مضى وانقضى ولن يعود.. تلك حقيقة ندركها جيدا، وان كان كثير منا لا يريد أن يعترف بها.
لكل ما سبق علاقة بهوسنا الذي يصل حدّ الجنون في ذكريات غابرة لم يبق منها الا ظلال باهتة لا تزال تحوّم في خيالاتنا.
ربما لذلك علاقة بالغواية التي تدخلنا فيها الصورة فتجعلنا نتعلق بها أكثر من الأصل.. ربما هي العادة المتأصلة في الانسان، وهي توقه الدائم للاكتشاف: هي السبب..واذا لماذا تجذبنا الروائح العطرية؛ ونحاول الامساك بالأصوات الشجية؛ حينما تأتينا من بعيد؟.
حين سألت أحد الأصدقاء أيهما أحب على قلبه: ابداعه عندما ينشر على النت؛ أو ذلك الذي يجده في كتاب أو صحيفة ــــ حينذاك ردّ علي ودون تردد وهل أجمل من الزهرة الفوّاحة معتبرا أن ما تحمله الشبكة العنكبوتية ليس الا زهورا بلاستيكية لا نستيطع أن نضمها الى صدورنا؛ أو نلتقطها بأيدينا فنشمها؛ فهناك دائما الشاشة الزجاجية التي تقف أمامنا، كحاجز، دون ذلك.
ومع هذا وذاك أسأل: هل حقّا الطريق الى البيت أجمل من البيت ذاته .. وهل تشبه هذه المسافة- بين المتخيل والواقع- تلك الثانية التي تقطعها قطرة المطر: بدءا من تشكلها في الغيمة، وانتهاء بها وقد أصبحت ماء يحفر أخاديد على الأرض؛ ربما كان مصيرها في حفرة المجاري




















***** 